أفكارٌ وظنون
أَفْكارٌ في زنزانة الظّنون... أنا وفنجانُ قهوتي
وسيجارتي ... وعود ثقابٍ يشتعل داخلي
يُلهبني.. دون لهيب دون نار تأكلني
وقِطعةُ سكرٍ تذوب بين الشّفتين. تسري
في وتين .. حنينٌ يدغدغ مشاعري
من حينٍ إلى حين، يغمرني
وقطعةٌ من موسيقى الجاز ... القرن الماضي. وجريدتي...
التي نسية
أن أقرأها .. لم يعد عقلي
يحتمل فوضتي .. أفتح فنجاني
لأرى الغد.. لا غدْ،أمامي
إذا أصحو فجرًا وأنتظرُ
قد ينمو شيئاً من هذا الصباح
لا صباح .. أمامي
إذا أنتظرُ المساء قد يأتي
الشّفق حاملا بعض الآمل
لا مساء .. أمامي
إذا أرحل من جديد إلى منفاي
لأسْمعَ قصيدةً من شاعرٍ أندلوسي
حُروفها تُشبِهنِي.. وجراحها تُشبِهنِي
ومنفاها يشبه منفاي
لم يَعدْ يُسمَعُ الشّعر في بلاد النهرين
قَنْبلُ كل بُحورِهِ.. لا رجزٌ.. ولا طّويلٌ..
ولا رملي...
لقد عزلوه مثل ما عزلوا المعري
لم يبق غير الكفار في بلاد العرب
فهل سنتوبُ قبل أن نلقى ربي؟
أين نسكن وكل ما في أوطان العروبة
بَعتْهُ عصابات البترول، لا شيء يرشدني
إلى نفسي..
لا أدري؟ ... كلّ ما أملكه جواز سفري
ورحلة من المستقبل إلى الماضي
سوف أرحل وأترك كل شيء خلفي
تبا لأفكاري.. تبا لأحزاني.. تبا لمن يُطارد أشعاري..
أفكرٌ في زنزانة الظّنون
أنباءٌ عن تحرير الذات، من عبودية التطرف الذي أُبرِمَ قِرانُه دون ما فاتحةٍ مع ذاتي
.. ودون مَعزُوفة .. ودون أغاني.
أنباءٌ عن عودة السّلام مقابل الأرض إلى الطاولة شرط أن يكون المفاوض صهيوني..
أنباءٌ عن صَفْقةِ القرن الشّعب يرفض والحُكَام
تقدم لأمريكا أحر التهاني..
أنباءٌ عن العودة إلى فلسطين، من دون هويةٍ..ومن دون سلطةٍ.. ومن دون
أرضٍ.. ومن دون كرامةٍ.. ومن دون إنسان.. ومن دون أن تفتخر أنك فلسطيني
واليوم لأني أرسم شهادتي.. على العصر اغتالوا شعري
لأني عربيٌ فلسطينيٌ بدم جزائري
يحاولون اغتيال شعري؟
أفكارٌ في زنزانة الظّنون
تُطرَحُ الفِكْرَة... أَنّه لم يعد هناك شكٌ أن العرب تخلوا عن فلسطين وعن كلّ ماهو فلسطيني..
في السّبعينيات قمنا بِحَربٍ كان البنزين فيها الفَرَس المحوري.. كان خبزُ
فلسطين قريبا منا.. وفجأة تعثرنا وصرنا نبكي.. على ما فرّطنا في الماضي..
جيشنا بَواسِل لكن القوة مع الخيانة لا تُجدِي.. هوت أقنعة الماضي..
فهل سيعود مَجْدٌ أَجُنْدَتُه أُبرِمَة في فنادق الأعادي..
هوت أقنعة الماضي..
ولم اعد أفهم ما يحدث في أوطان العروبة ولم اعد أفهم ما يحدث في بلادي.
أرى وجودي.. يدور حولي.. ليس له قرارٌ
ليس له منتهى.. ليس له وطنٌ..
ليس له أرضٌ كلّ أحلامي..
اغتصبة بيد القانون.. هل أصبح القانون مجرما في وطني؟.. أم صار القانون
في بلادي.. حمارًا أركبه مرة ليركبني
ألف مرة وأنا مسجونٌ في زنزانة أفكاري
وظنوني...
نستنزف الوقت، نلعب لعبة السكوت.. نمشي على الأعصاب الباردة.. نسمع صوت الضمير
بعد موته لا حدث، بيانات الملل..
صعبة.
بروقراطية الروتين لا تعطيك فرصة للخروج من عاصمة الملل.. خبز أمي لا يشبه خبز العرب هل أمي... غيرت الجنسية؟.
هل أمي صارت امرأةً وجودية؟
تبحث عن كنه الماهية في وطني
الذي قرّر منذ أمدٍ أن يقتل الحرية
في وطني.. الذي يعشق الحرية
في وطني... الذي صار معبدا للحرية
فهل هناك فعلا، في وطني
حرية؟ يا وطني.... لا أظن..
أسافر على طائرة ورقية..
لأنسى أني شاركة في قتل الضمير،
لكن ضميري، حي.
لا ينسى أنه كان شاهدا على إعدام الحرية في ميدان التحرير...في الجزائر..
في العراق..في سوريا في ليبيا..في فلسطين الأبية.. لماذا فقط في الدول العربية؟؟؟؟؟!! ويبقى السؤال وتبقى أفكاري..
محبوسة في زنزانة الظنون.
ظنوني....
إدريس الصغير الجزائر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.