أهم الاخبار

مجلة نداء الرؤح لفرسان الكلمات رئيسة مجلس الادارة الأستاذه نداء الرؤح )
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 7 سبتمبر 2018

دستور المدينة.. مفخرة الحضارة الإسلامية ومعلم من معالم مجدها السياسي والإنساني ــــــــــــــــــــــــــ د.صالح العطوان الحيالي - العراق - 5.9.2018


فور وصول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المدينة المنورة كتب وثيقة المدينة الشهيرة التي تعتبر دستورًا تاريخيًا ، وقد أطنب فيه المؤرخون والمستشرقون على مدار التاريخ الإسلامي، واعتبره الكثيرون مفخرة من مفاخر الحضارة الإسلامية، ومَعلَمًا من معالم مجدها السياسي والإنساني..
إن هذا الدستور يهدف بالأساس إلى تنظيم العلاقة بين جميع طوائف وجماعات المدينة، وعلى رأسها المهاجرين والأنصار والفصائل اليهودية وغيرهم، يتصدى بمقتضاه المسلمون واليهود وجميع الفصائل لأي عدوان خارجي على المدينة..
وبإبرام هذا الدستور –وإقرار جميع الفصائل بما فيه- صارت المدينة دولة وفاقية رئيسها الرسول-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وصارت المرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وصارت جميع الحقوق الإنسانية مكفولة، كحق حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والمساواة والعدل..
يقول المستشرق الروماني جيورجيو:
"حوى هذا الدستور اثنين وخمسين بندا، كلها من رأي رسول الله. خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين، وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان. وقد دُون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء. وضع هذا الدستور في السنة الأولى للهجرة، أى عام 623م. ولكن في حال مهاجمة المدينة من قبل عدو عليهم أن يتحدوا لمجابهته وطرده" .
صحيفة المدينة او دستور المدينة " بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن اتبعهم فلحق بهم وجاهد معهم.
إنهم أمة واحدة من دون الناس.
المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو الحارث (من الخزرج) على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبني الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وأن المؤمنين لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل.
وأن لا يخالف مؤمن مولى مؤمن دونه.
وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثماً أو عدواناً أو فساداً بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعاً ولو كان ولد أحدهم.
ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر ولا ينصر كافراً على مؤمن.
وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.
وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم.
وأن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم.
وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضهم بعضاً.
وأن المؤمنين يبئ بعضهم عن بعض بما نال دماؤهم في سبيل الله.
وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه.
وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً ولا يحول دونه على مؤمن.
وأنه من اعتبط مؤمناً قتلاًَ عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولى المقتول (بالعقل)، وأن المؤمنين عليه كافة لا يحل لهم إلا قيام عليه.
وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً أو يؤويه، وأنه من نصره أو أراه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.
وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد.
وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم أو أثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.
وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.
وأن ليهود بن الحارث مثل ما ليهود بني عوف.
وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.
وأن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف.
وأن ليهود بني الأوس مثل ليهود بني عوف.
وأن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.
وأن جفته بطن من ثعلبة كأنفسهم.
وأن لبنى الشطبية مثل ما ليهود بني عوف وأن البر دون الإثم.
وأن موالى ثعلبة كأنفسهم.
وأن بطانة يهود كأنفسهم.
وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد.
وأنه لا ينحجز على ثأر جرح، وأنه من فتك فبنفسه وأهل بيته إلا من ظلم وأن الله على أبر هذا.
وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.
وأنه لا يأثم أمره بحليفه وأن النصر للمظلوم.
وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.
وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة.
وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم.
وأن لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها.
وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره.
وأن لا تجار قريش ولا من نصرها.
وأن بينهم النصر على من دهم يثرب.
وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين.
على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم.
وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وأن البر دون الإثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره.
وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، وأنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم أو آثم، وأن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله.
ومن ثم تعالوا نقف وقفات سريعة على أهم معالم القيم الحضارية التي نراها جلية في هذا الدستور:
أولاً: الأمة الإسلامية فوق القبلية: قال الدستور في ذلك:
"إنهم [أي الشعب المسلم] أمة واحدة من دون الناس" .
وبهذا البند اندمج المسلمون على اختلاف قبائلهم وأنسابهم إلى جماعة الإسلام، فالانتماء للإسلام فوق الانتماء للقبيلة أو العائلة، وبهذا نقل رسول الله العرب من مستوى القبيلة إلى مستوى الأمة.
ثانيًا: التكافل الاجتماعي بين فصائل الشعب: وفي هذه القيمة كُتبت البنود التالية:
"المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين"
"وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين" .
"وبنو سَاعِدَةَ على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين...
"وبنو جُشَمٍ على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين..
"بنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين..
"وَبَنُو الْأَوْسِ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى ، وَكُلّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ..
"وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ" .
ثالثاً: ردع الخائنين للعهود : وفي هذا الحق كُتب البند التالي:
"وإن المؤمنين المتقين (أيديهم) على (كل) من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثما أو عدوانا أو فسادا بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم" .وهذا نص في جواز حمل السلاح على أي فصيل من فصائل المدينة إذا اعتدى على المسلمين..
وبموجب هذا النص حُكم بالإعدام على مجرمي قريظة – بعد معركة الأحزاب (في ذي القعدة 5 هـ/إبريل 627 م ) - ، لما تحالفوا مع جيوش الأحزاب الغازية للمدينة، وبغوا وخانوا بقية الفصائل، على الرغم من أنهم أبناء وطن واحد!
رابعا: احترام أمان المسلم:وجاء في هذا الأصل الأخلاقي البند التالي:
"وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس." ..
فلأي مسلم الحق في منح الأمان لأي إنسان، ومن ثم يجب على جميع أفراد الدولة أن تحترم هذا الأمان، وأن تجير من أجار المسلمُ، ولو كان المجير أحقرهم.
فيُجير على المسلمين أدناهم، بما في ذلك النساء، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم هانئ: " أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمّ هَانِئٍ " .
خامسا: حماية أهل الذمة والأقليات غير الإسلامية: وجاء في هذا الأصل:
"وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم" .وهو أصل أصيل في رعاية أهل الذمة، والمعاهدين، أو الأقليات غير الإسلامية التي تخضع لسيادة الدولة وسلطان المسلمين .. فلهم –إذا خضعوا للدولة– حق النصرة على من رامهم أو اعتدى عليهم بغير حق سواء من المسلمين أو من غير المسلمين، من داخل الدولة أو من خارجها..
سادسا: الأمن الاجتماعي وضمان الديات: وجاء في هذا الأصل:
"وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول (بالعقل)، وإن المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه" .
وبهذا أقر الدستور الأمن الاجتماعي، وضمنه بضمان الديات لأهل القتيل، وفي ذلك إبطال لعادة الثأر الجاهلية، وبين النص أن على المسلمين أن يكونوا جميعًا ضد المعتدي الظالم حتى يحكم عليه بحكم الشريعة.. "ولا شك أن تطبيق هذا الحكم ينتج عنه استتباب الأمن في المجتمع الإسلامي منذ أن طبق المسلمون هذا الحكم" .
سابعا: المرجعية في الحكم إلى الشريعة الإسلامية:
وجاء في هذا الأصل: "وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله –عز وجل- وإلى محمد...
"وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مردَّه إلى الله، وإلى محمد رسول الله، وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره" .
ثامنا: حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر مكفولة لكل فصائل الشعب:
وجاء في هذا الأصل: "وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، ومواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأَثِم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته" .
تاسعا: الدعم المالي للدفاع عن الدولة مسؤلية الجميع:
وجاء في هذا الأصل: "وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين" .
فعلى كل الفصائل بما فيها اليهود أن يدعموا الجيش ماليًا وبالعدة والعتاد من أجل الدفاع عن الدولة، فكما أن المدينة وطن لكل الفصائل، كان على هذه الفصائل أن تشترك جميعها في تحمل جميع الأعباء المالية للحرب.
عاشرا: الاستقلال المالي لكل طائفة: وجاء في هذا الأصل:
"وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم" .
فمع وجوب التعاون المالي بين جميع طوائف الدولة لرد أي عدوان خارجي، فإن لكل طائفة استقلالها المالي عن غيرها من الطوائف.
الحادي عشر: وجوب الدفاع المشترك ضد أي عدوان : وجاء في هذا الأصل :
"وإن بينهم النصر على من دهم يثرب " . "وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة" .
وفي هذا النص دليل صريح على وجوب الدفاع المشترك، ضد أي عدوان على مبادئ هذه الوثيقة.
الثاني عشر: النصح والبر بين المسلمين وأهل الكتاب:
وجاء في هذا الأصل: "وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم" .
فالأصل في العلاقة بين جميع طوائف الدولة –مهما اختلفت معتقداتهم– هو النصح المتبادل، والنصيحة التي تنفع البلاد والعباد، والبر والخير والصلة بين هذه الطوائف.
وقد اشتملت الدستور على قيم حضارية أخرى منها:
الثالث عشر: حرية كل فصيل في عقد الأحلاف التي لا تضر الدولة: وجاء في هذا الأصل:
"وإنه لا يأثم امرؤ بحليفه"
الرابع عشر: ووجوب نصرة المظلوم: وجاء في هذا الأصل : "وإن النصر للمظلوم."
الخامس عشر: وحق الأمن لكل مواطن:
"إنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم وأثم، وإن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول"
هذه بعض معالم الحضارة الإسلامية في دستور المدينة، تبين لك – كما رأيت – كيف سبق النظامُ الإسلامي جميع الأنظمة في إعلاء قيم التسامح والتكافل والحرية ونصرة المظلوم .. وغيرها من القيم الحضارية التي يتغنى بها العالم في الوقت الراهن دون تفعيل جاد أو تطبيق فاعل...

السبت، 12 مايو 2018

وارتدينا الحزن وشاحا // محمد صالح ياسين الجبوري كاتب وصحافي

وارتدينا الحزن وشاحا
الحياة فيها أفراح وأحزان ومسرات واتراح، الأطفال يفرحون عندما تقدم لهم هدايا، العاب، نقود،يفرحون بقدوم العيد، يفرحون في السفر، أو عندما ينجحون في المدرسة، الطفل يفرح بأشياء بسيطة،أما الكبار فإنهم ارتدوا ثياب الحزن ، بسبب المصائب التي تمر بهم، وأصبح الحزن يرافقهم في كل مكان،وبعض منهم ارتدى الحزن وشاحا،الحزن أصبح رداء العيد، هوالرداء الذي يناسبهم في جميع الايام، وحتى في الغناء فإن الحزن له مساحات كبيرة في الأغنية العراقية (يكولون غني بفرح وانه الهموم غناي )، والحزن هو جزء من التراث العراقي ، وبعض المطربين أرادوا الخروج من دائرة الحزن (وداعا يا حزن ولا أشوفك بعد)،ولكن تبقى الأغنية العراقية بطابعهاالحزين أقرب إلى قلوبنا)، والقلوب الحزينة هي القلوب المنكسرة المتألمة، التي يصيبها الهم،ومن المشاهد المؤثرة في حالة الحزن مشهد امرأة فقدت زوجها أو ابنها الوحيد،وهي بأمس الحاجة اليه، وترى دمعة الحزن لا تفارق عيونها،وكذلك عندما ترى طفلا فقد احد ابويه أو كلاهما، مشاهد حزينة ومؤثرة،
وقالوا في الحزن :-
رأيت الدهر مختلف يدور
فلا حزن يدور ولا سرور
وقالوا الصبر أفضل علاج للحزن
وقالوا أيضا
لا فارق الحزن قلبي بعدهم ابدا
حتى يفرق بين الروح والجسد
وهناك كثير من المشاهد المحزنة التي نراها يوميا، مشاهد مؤلمة في حياتنا، ومن تلك المشاهد ظلم الانسان لأخيه الانسان، ونقول اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن، ابعدكم الله عن المصائب والكوارث.

الجمعة، 27 أبريل 2018

لا تنشغل بالمظهر عن الجوهر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د . صالح العطوان الحيالي -العراق-26-4-2018


يُحْكَى أَنَّ أعرابيا صاد هِرًّا فلم يعرفه، فقابله رجل فقال: ما هذا السِّنَّوْر؟ ولَقِيَ آخر، فقال: ما هذا الهر؟ ثم لَقِيَ آخر؛ فقال: ما هذا القط؟ ثم لَقِيَ آخر؛ فقال: ما هذا الضّيون؟ ثم لَقِيَ آخر؛ فقال: ما هذا الخيدع؟ ثم لَقِيَ آخر؛ فقال: ما هذا الخيطل؟ فقال الأعرابى: أحمله وأبيعه لعل الله تعالى يجعل لى فيه مَالًا كَثِيرًا !! فلما أتى إلى السوق قيل له: بكم هذا؟ فقال: بمائة. فقيل له: إنه يساوى نصف درهم. فرمى به، وقال: ما أكثر أسماءه، وأقلّ ثمنه!
إن الضجيج في مدح الذات وتضخيم الإنجازات أشبه بالسراب في طريق الواقع، أو كبيت من الرمال يبنيه الأطفال على شاطئ البحر ما تلبث موجة عالية أن تهدمه في لحظات، ولقد أعتبر علماء النفس أن "هوس الأنا العليا" سببه الأساسي عدم الثقة بالنفس والخواء الروحي.
وبالإضافة إلى الشعور بالنرجسية واحتكار الثراء الذاتي نجد سلوكيات أخرى كعدم الاعتراف بالأخطاء. ورفض التعاون مع الغير في إنجاز الأعمال. وعدم الاكتراث بمجهود الآخرين. واتخاذ قرارات خاطئة. وتعليق مسببات الفشل على الغير والمجتمع. وتهويل المعاناة وتوهم أنه وحده من يتألم في هذه الحياة.
ولذلك تبقى الحقيقة الواقعية خير برهان على ذواتنا، فلا تقل من أنت، ولكن قل ماذا تحسن، وماذا أتقنت وماذا قدمت وماذا أضفت .. يقال إن سقراط كان جالساً ذات يوم مع أحد تلاميذه على حافة بركة فيها ماء راكد، فقال سقراط لتلميذه: ما في هذه البركة؟ قال التلميذ: إنه الماء. إلا أن سقراط بدأ يستدل له أن ذلك ليس ماء، وأورد عشرات الأدلة على ما ذهب إليه. واستسلم التلميذ لأستاذه رغم قناعته بعكس ما قال. غير أن سقراط مد يده إلى البركة، واغترف كفاً من الماء، ثم رماه في البركة، وقال لتلميذه: هذه الحقيقة أكبر دليل لك على أنه ماء، وأن ما ذهبت إليه ليس صحيحاً.
إن الإنسان الناجح يحمل مسئولية نفسه بل ومسئولية حياته كلها على عاتقه، وذاته تواقة لمعالي الأمور، لذلك هي ذات لا تعرف الكلل ولا الملل، وهمته تستعذب ألم المشاق في سبيل الوصول لقمة الظفر .. يقول "د.هارفيلد" أشهر الأطباء النفسانيين في إنجلترا في كتابه (علم نفس القوة): "الجزء الأكبر من الإرهاق الذي تعاني منه مصدره الذهن، أما الإرهاق الناتج عن مصدر جسدي بحت فهو أمر نادر. إذ إن الإنسان يستطيع العمل لأطول وقت ممكن دون الشعور بالتعب ما دام يستشعر المتعة في هذا العمل".
والذي ينشد التميز لا بد من أن يصبح بارعا في مهنته، ولا براعة من غير خبرة، ولا خبرة من غير تكرار وتدريب ومثابرة. وكما قال ميكيافيلي: "الأبرياء العزل من الخبرة والفطنة يهلكون".
عن أبان بن أبي عياش قال: قال لي أبو معشر الكوفي: "خرجت من الكوفة إليك في البصرة في حديث بلغني عنك. قال: فحدثته به". والمسافة بين الكوفة والبصرة 350 كم.
وقال حماد بن زيد الإمام الحافظ: "إذا خالفني شعبة تبعته، لأنه كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة، وأنا أرضى أن أسمعه مرة".
والكاتبة الأمريكية "مارغريت ميتشل" مؤلفة كتاب (ذهب مع الريح) كتبت الفصل الأول من كتابها سبعين مرة، قبل أن تستقر على صيغته النهائية.
والعلم زينة الإنجازات ومادة حياتها ووقود حركتها، ولقد كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص المتعلمين أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب، وأكثر تحفُزا لتحقيق الإنجازات، ويتمتعون بصحة أفضل من أولئك الذين يتركون المدرسة في الصغر.
ففي دراسة قام بها «معهد التعليم» في بريطانيا كشفت التأثيرات العاطفية والنفسية والجسدية للتعليم. حيث يقول معدوا الدراسة: إن التعليم يساعد الأفراد على إدارة حياتهم بشكل أفضل، والتغلب على المشاكل التي تعترضها، مثل: البطالة والطلاق ووفاة الأقرباء والأصدقاء.
وتساعد المهارات التي يتعلمها المرء أثناء الدراسة على تفهمه للحاجة إلى مزيد من المهارات، كما تساعده على كيفية استخدام مهارات الآخرين.
كما أشارت الدراسة إلى أن المتعلمين يتمتعون بصحة جيدة، وأنهم استخدموا الخدمات الطبية الوقائية بشكل أفضل، والتزموا بالقيود الغذائية التي تحتمها المتطلبات الصحية.
كذلك أشارت الدراسة إلى أن المتعلمين يعاملون معاملة أفضل من الأطباء مقارنة بالأشخاص غير المتعلمين أو الذين يحملون مؤهلات علمية أدنى.
إن العمل يبقى معرضا للخطر إذا لم يدعمه العلم .. يقول برنتيس مولفورد: "عندما كنت أحفر لأول مرة في حياتي منجماً من الذهب في كاليفورنيا. قال لي عامل قديم من عمال المعادن: أيها الشاب، أنت تجهد نفسك بشكل سيئ، وعليك أن تضع كثيراً من ذكائك في معولك. وحين فكرت بهذه الكلمة رأيت أن عملي يحتاج إلى التعاون بين الذكاء والعضلات. يحتاج الذكاء لقيادة العضلات، ويحتاجه لوضع الحفار في المكان الذي يستطيع فيه أن يرفع كثيراً من التراب بقليل من القوة، ويحتاجه لقذف التراب إلى خارج الحفرة. وقد رأيت أنني كلما استكثرت من وضع التفكير في المعول فإنني أحفر بصورة أفضل ويصبح العمل لعباً بالنسبة إلي وأستطيع الاستمرار به. ورأيت أيضاً أنه كلما تحول تفكيري عن عملي يصبح صعباً علي".
قبيح بالمرء أن ينشغل بالمظهر عن الجوهر، وبالقشر عن اللباب، وهو في مثل هذه الحالة كمثل بالون الهواء الذي يخدع الطفل حجمه وبريق لونه وسهولة ارتقائه في أفق السماء، حتى أن هذا الطفل البريء ليندهش أشد الدهشة حين يرى تبدده عند أول لمسة من سن دبوس يختفي جرمه بين أصابع اليد الواحدة، غير مدرك أن الفاعلية لا تتوقف على حجم ولا لون، ولكنه التأثير الذي يصعب على جموع الكسالى أن يستسيغوا طعمه

السبت، 31 مارس 2018

مقال / من ينقذ الإنسان *** بقلمي / عادل عبد الرازق

                                  

أحياناً يشعر الإنسان أن مشاعره قد داستها خطى الحياة الثقيلة والزمان العنيف وسط زحام الحياة ، يشعر أنه قد صار قزماً ضئيلاً مثلما يقول الشاعر : ( أنا امرؤ نحول جسدي .. لولا محادثتي إياك لم ترني ) ، يشعر الإنسان أنه أصبح يسير في مفترق طرق، وسط سرابات المدن يسير .. يتوه .. أقدامه حائرة .. عيناه تائهتان .. الأرض من تحت أقدامه تهتز .. الأصوات ضائعة .. الأصداء تائهة .. ويظل يحيا الإنسان المآساة ..وتظل قوانين ” داروين ” في النشوء والإرتقاء والتطور .. وتظل تلك الجملة الأبدية السرمدية معلقة فوق لافتة عريضة ” البقاء للأقوى “.
وتمر الأيام ، والشهور ، والسنون ، أعواماً تلو أعوام ، والطرح العام للقضية الحياتية كما هو ، الأمل المجروح يجرح كل يوم ، العذابات الدائرية تختوي الأنفاس المتحشرجة اليائسة البائسة ، إجبارية العدم تطيح بالأحلام الوردية الدنياوية ، ينزلق على محاور سفلى ،يغوص للأسفل وفي الأسفل ، يبحث عن هوية .. في زمن اللاهوية ، بطاقة تحقيق الشخصية مسروقة .. أو مفقودة .. ليس يدري ؟!، يبحث عن مصداقية لمعنى الحياة .. لا يجد ، حملات العذابات تعتقله ، تتوالى الدوائر .. وتتسع ، نفس اللافتة العريضة أمام ناظريه ” ممنوع يا إنسان ” ، يحاول أن يسأل : ممنوع ماذا ؟ تأتيه الأصوات اللامرئية ” ممنوع كل شىء ” .. يتساءل : حتى الحلم ؟ وتكون الإجابة : حتى الحلم ، الزمن يغتال الحلم ، يطلق الرصاصات البلاستيكية على القلب وعلى المشاعر ، يزداد الإنسان اضطراباً .. وتخوفاً واكتئاباً وإحباطاً وضياعاً .. المشاكل تستفحل .. تستوحش .. تستعصي .. وتتكاثر الدوائر ، وتولد بالتبعية حلقات مفرغة من العنف النفسي الإرادي والعنف النفسي المضاد اللاإرادي ، يحتدم الصراع النفسي داخل أغواره .. تنهار بقايا الإنسان .. تنهار بقايا البقايا .. لا يقدر أن ينقذ نفسه .. ولا أحد ينقذه .. وهنا تتمخض النفس عن سؤال واحد أوحد : من ينقذ الإنسان ؟!!! ... وتأتي إجابة القلب والعقل ... " اللــــــه "