....ضياع-2-
عند قبر هارٍ ، ويدها على خدها : جلستْ زائغة البصر في تيهٍ أفقدها التركيز والتبصُّرَ بينما كانت الذاكرةُ المتهورةُ تورق دفاترأيامها الخوالي لتستقر في أرشيف ما بعد الصحو والأحلام الناعمة ،
أرشيف ما فتئت جراحاته تنزف ، فتتنهد مناجية :« ها قد جئتُ يا راقد التابوتِ ، يا رفيق الدرب...جئت وقد مزقتْ الأعاصيرُ أشرعتي، وأحرقت النيرانُ بيادري ، جئت وقد سفَّت الريح غلالي ، وسقى العرق المرُّ مشاتلَ - الدفلى- في داخلي ،
...ها جئتك -اليوم- فزاعة تناوشها الأنواء فتعمق جراحاتها ، وتغزوها العناكب النتنة فتعشش داخل ضفائرها لتحرمها النومَ والراحة ، و........»
...ويصلها صوت كأنه من بعيد ، صوت قلق متسائل في حيرة :« ...والأبناء !!! ما بال الأبناء !!!؟؟»
تصمت طويلا ، ترتشف دموعا أحرقت وجنتيها لترد متحسرة : « ...الأبناء !!! ...عن أيِّ أبناء تتكلم ؟»
لم تنتظر الجواب ، فتقف منصرفة ، لا تعرف وجهتها .
_______________________ هارون قراوة : من وحي الوجع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.