الحلقة الاولى
إمرأة وثلاثة رجال
مقدمة
لم يخطر ببالى ولو لوهلة انا أمسك بقلمى لاكتب عن إمرأة متعددة الزيجات لاننى بحكم النشأة العربية المصرية وخاصة فى ريف مصر لدينا معتقد راسخ بأحقية الرجل فى التعدد أما إذا تعلق الأمر بالمرأة المطلقة متعددة الزيجات فإننا ننظر إليها نظرة الغوانى فى العصور القديمة. تلك النظرة التى كنت انا أيضا حتى وقت قصير قبل كتابتى لتلك الرواية من المؤيدين لها . لم أترك لعقلى مساحة يغوص فيها فى أعماق السؤال الذى طالما جال بذهنى وهو ( أليس من حق المرأة أن تتزوج عدة مرات ؟) ولماذا تتجاهل مجتمعاتنا الشرقية هذا الحق وترفض رفضا باتا زواج الرجل بإمرأة سبق لها الزواج مرة واحدة فما بالكم بزيجاتان بل بثلاث ؟ كم منا نحن معشر الرجال شرقى النشأة يتقبل تلك الفكرة ؟؟؟؟؟؟؟ ونحن نحتكر الحق لانفسنا ولا نترك مجالا الا ونتباهى بل ونتفاخر فيه بأننا لنا الحق فى التعدد .من هنا استوحيت فكرة روايتى بعدما أيقنت أن هناك الكثير من المعتقدات الموروثة لا تعدوا عن كونها أفكار بالية زرعها فينا مجتمع قل فيه من يدرك حق المرأة أن ترفض الحياة مع رجل او إثنان أو ثلاثة إختلفت ظروف المعيشة مع كل واحد فيهم مع الوضع فى الاعتبار أنها لم تكن مشتهية للزيجات بقدر رغبتها فى هذا الحصن أو الجدار الذي يحميها ويرد عنها كيد الحياة .
************************************************
الفصل الاول
الزمان :1983
المكان: العباسية – القاهرة
( ظهيرة 27/9/1983بشارع بسيط تمتزج فيه أصوات الباعة الجائلين كلا يعلن عن سلعته بنفير السيارات التى تطلق زفير عوادمها فتخلق سحابة سوداء تعانق الابنية المتراصة على الجانبين كا وشاح اسود ترتديه حداداعلى وفاة الهواء النقى. باحدى تلك الابنية وفى الدور الثالث تقع شقة عائلة من الطبقة الوسطى الاب الاستاذ أحمد يعمل موظفا بإحدى الجهات الحكومية والزوجة نوال موظفة بالشئون الاجتماعية الحامل فى طفلها الاول )
الزوجة نوال : أحمد... يا أحمد .... الحقنى باين عليا ها اولد
الزوج أحمد : مالك بس يا حبيبتى حاسة بايه
نوال : مش عارفة تعبانة اوى باين انى خلاص ها اولد ولا ايه اتصل ب ماما
خليها تيجى بسرعة .اههههههه بسرعة يا أحمد الله يخليك
أحمد :طيب حاضر حاضر ها أكلمها اهو
أحمد ممسكا بالهاتف: الوووو ايوة يا طنط
الحماة : معاك يا حبيبى ازيكم عملين ايه
أحمد : تعالى بسرعة يا طنط نوال بتولد ومش عارف اعمل ايه
الحماة : طيب يا حبيبى خليك جنبها يا احمد وانا مسافة السكة وها اكون عندكم
احمد مغلقا الهاتف: انا كلمت ماما يانوال وزمنها جاية فى الطريق
نوال : انا مش قادرة استحمل يا احمد تعبانة اوي اتصرف يا اخى
احمد : خلاص يلا ننزل على المستشفى و نكلم مامتك تيجى على هناك
نوال : اعمل اى حاجة ارجوك
احمد : ثوانى انزل اوقف تاكسي بدل ما توقفى فى الشارع
( يخرج احمد مسرعا من باب الشقة وتقابله ام دينا الجارة القاطنة فى الشقة المقابلة لهم)
الجارة : خير يا استاذ احمد مالك مستعجل ليه فيه حاجة ولا ايه ؟
احمد : خير يا ام دينا ان شاء الله نوال بتولد ونازل اشوف تاكسي
الجارة : طيب انزل انت وانا ها افضل معاها لحد ما ترجع
احمد : ربنا يبارك فيك
الجارة : اجمدى كدا يا نوال ربنا ها يقومك بالسلامة ان شاء الله
نوال : ها اموت يا ام دينا مش قادرة
الجارة : معلش يا حبيبتى استحملى شوية.... احمد نزل يوقف تاكسي وزمانه
راجع
نوال : هيا ماما اتاخرت ليه كل دا !!!!!
الجارة : تلاقى الطريق بس زحمة وانتى شايله هم ليه انا معاك اهو ومش ها ااسيبك
يا حبيبتى
نوال : خليك معايا والنبي يا ام دينا لحد ماما ما تيجى
الجارة : معاك يا حبيبتى ربنا يقومك بالسلامة
احمد : يلا يا نوال التاكسي واقف تحت
الجارة : استنوا انا جاية معاكم
احمد : مش عايزين نتقل عليك يا ام دينا خليك انتى علشان خاطر عيالك محدش
معاهم
الجارة : متشلش هم العيال انا سايبه دينا معاهم وها اقفل عليهم الشقة
نوال : ربنا يخليك ليا يارب
الجارة : عيب عليك دا الجار للجار برضه يلا بس اسبقونى على ما اعرف
العيال واقفل عليهم واحصلكم
(داخل احدى طرقات المستشفى وامام غرفة العمليات ينتظر احمد والجارة والحماة التى وصلت بعدما ابلغها أحمد بأنهم فى طريقهم للمشفى ونظرات الترقب والقلق فى عيون الجميع مع همهمات ام نوال بالدعاء )
احمد (مندهشا) : ماما ايه اللى جابك وعرفتى منين اننا هنا!!!
والدة أحمد :ايه يا احمد مكنتش عايزنى اجى ولا ايه مش عيب عليك تكون مراتك
بتولد ومتتصلش بيا اهو برضه اقف معاكم ولا انا مش ليا حق فيك
احمد : ابدا والله يا ماما مكنش قصدى بس احنا كنا ملخومين مع نوال ومش
عرفت اكلمك بس انتى عرفتى منين ان نوال بتولد ؟
ام احمد : كنت جاية ازوركم وقعدت ارن الجرس محدش رد لحد ما بنت الجيران
قالتلى انكم هنا جيبت بعضي وجيت على طول
(لم تكن والدة احمد ترغب في زواجه من نوال فقد كانت تصف دوماعائلة نوال بأنهم دون المستوى الذى كانت تأمله لابنها الوحيد فهناك بنت الخالة التى طالما تمنتها زوجة لابنها لجمالها وميراثها الوفير )
ام احمد : ازيك يا ام نوال ..... ازيك يا ام دينا ربنا يقومها بالسلامة يا حبيبتى
ام نوال : بخير يا حاجة والله الحمد لله ادعيلها تقوم بالسلامة يا حاجة والنبي
ام احمد (بصوت خانق ) : ان شاء الله تقوم وتبقى زى الفل وتشوفى عيال عيالها
( تمر اللحظات ويأتى صوت الوليد باكيا لعالم لا يعرف ما يخبئه له الاقدارفيه وكأنه يسأل بلغة البكاء وحروف الدمع ما الذى اخرجنى من دار الراحة والسعادة لعالم الشقاءيملأ صوت بكأئه أذان المنتظرين ويخرج الدكتور مبتسما فى وجه أحمد )
الدكتور : مبروك يا أستاذ احمد جاتلك بنوتة زى القمر بسم الله ما شاء الله عليها
تتربي فى عزك
احمد : متشكر اوى يا دكتور بس المهم الام عامله ايه
الدكتور : تمام وزى الفل شوية بس كدا وتقدروا تدخلوا تطمنوا عليها
ام نوال : ألف حمد وشكر ليك يا رب مبروك يا احمد تتربي فى عزك
ام دينا الجارة : الف مبروك عقبال ما تخاويها يارب وتشوفها عروسة
ام أحمد : (بصوت خافت) حسرة عليك يا ابنى اول خلفتك بنات( بوجه متجهم)
مبروك يا حبيبى ربنا يخلي ويبارك
احمد : الله يبارك فيكم مش ها ندخل نشوف نوال بقا
احمد : حمد الله على سلامتك
نوال : الله يسلمك يا حبيبى... احمد انا عارفه انك مضايق علشان كان نفسك فى
ولد بس دا بتاع ربنا مش فى ايدنا
احمد : سيبك من الكلام الفاضى دا كله خير ودا رزق محدش يعرف الخير فين
المهم انك قومتى بالسلامة ها ناوية تسميها ايه
نوال : ايه رايك نسميها هدى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.