العقل والنقل
بقلم: ثروت مكايد
(4-؟)
لسائل أن يسأل عن العلاقة بين حمد، ومدح، ودحم، وهي الأفعال التي تنتمي لأسرة حرفية واحدة..
ولا ينفي التشابه، التمايز ولنبدأ بالفعل حمد، فماذا يعني الحمد؟ ..
الحمد هو الثناء الحسن والتمجيد لمن بلغ الكمال في صفاته وأسمائه وأفعاله..
وهذا الثناء يقترن بالحب..
وسواء وصل إليك من المحمود خير أم لم يصل فإنه يستحق الحمد بل لو وصل إليك ما تظنه سوءا فإنه يستحق الحمد..
ومن ثم نقول: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه..
وفي فاتحة الكتاب " الحمد لله رب العالمين "..
فعلل الحمد بكونه الإله والرب..
والرب هو الخالق المربي القدير..
والإله هو المسيطر المحاسب منزل الكتب أي المناهج التي تربي عباده فالله نزل كتبه لتربية عباده تأهيلا لهم لدخول الجنة كما أن الطالب إذا أراد النجاح فلابد أن يدرس المنهج الدراسي ويتفهمه لينجح..
وقد استفتح التنزيل بصيغة الخبر وليس الإنشاء فلم يأت " احمدوا الله رب العالمين " بصيغة الأمر وإنما جاءت خبرا :" الحمد لله " لأن صيغة الخبر تدل على ثبوت الحمد له سواء حمده الحامدون أم لا..
ومن علل الحمد في فاتحة الكتاب بعد ذكر الله والرب أنه " الرحمن الرحيم " فقد خلقكم ليرحمكم ومن دلائل هذا أن أرسل لكم رسله برسالاته رحمة بكم ثم يتابع التنزيل بأنه تعالى " مالك يوم الدين " تطمينا لخلقه فالذي يملك المحاسبة والجزاء هو من خلقكم ورباكم وأنزل عليكم المنهج ومن ثم فسيحاسبكم على كل شيء فلا يخاف عبد ظلما أو هضما..
ومادام الله هو الخالق وهو الرحمن الرحيم وهو مالك يوم الدين فهل يعبد الإنسان غيره!
إن عبادة غيره شذوذ وحمق وجحد لا يليق بمن به ذرة من عقل ومن ثم جاءت الآية التالية بأسلوب القصر والحصر: " إياك نعبد "...
أي لا نعبد غيرك يا الله لأنك خالق بارئ مصور رحمن رحيم مالك يوم الدين..
وإذن فالحمد ثابت لله وحده حبا وعقلا..
وصيغة الخبر متضمنة لصيغة الإنشاء فمادام الحمد لله، فاحمدوه وجوبا..
وإلى لقاء نكمل فيه ما بدأناه...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.