ملامح فينيقية على جناحي طائر :
اخرج للسير على أرصفة السماء
سر ببطء نحو نفسي وهذا الهواء
تكمص لون الورود وزبد الخدود
فالليالي مظلمة والزهور بيضاء
اخرج ببطء نحو فوضى المساء
يرتبنا الحنين وتشجبنا العاطفة
والريح دمع المغتربين تنتظر العاصفة
خلودنا مرهونا بروحنا ...
وفنائنا لن تطول به جروحنا
من شرايين الحياة بعثت أقدارنا
الشعر فتنة والجمال رفعة أبصارنا
والدمع حكمة والحزن سر بقائنا
اخرج ببطء من وحيي وانتظاري
عاشقة تغني والليل نجوى أحلامي
وصورة الزمن رحيل للوقت في أنفاسها وأنفاسي
نتسابق من أجل العلو نتسابق ليؤرثنا الرمل
والحر حر مهما قيدته مفاتن الوهم والظل
خذ لون فستانها لتضيء القمر ...
خذ سواد عيناها غيما للمطر
خذ ابتسامتها من نفسي ليهبط القدر
المسافة بعيدة ...والروح طليقة
والقصيدة عفيفة لا تمل من غزل الشجر
تبادلنا ألوان الربيع ....ونضجت أرواحنا كالثمر
الأحمر ثقوب الموت في دماء الشتاء
والأخضر شهوة الشجرة إذا ارتفعت السماء
والأبيض زهو الروح وأوراق البنفسج غناء
والأسود ملكة الليل وعرشها كنوز الماء
والبني إيقاع الزمن في جذوع الوراء
وكل الأزمنة والأوقات والألوان صورا للزمان
وأجساد لبيان المكان
الليل يظلمها والنهار يضيئها
الظل يكسرها والأقمار تنيرها
والريح تحملها والحياة ترتبها وتعيدها
والوحي ينثرها والشعراء تحيكها
والقصيد يدونها والصمت يرويها
وألوان الخلود رثت ملامحنا ...
وادخرتها للتراب
من نور ضحكتنا ...
أينعت مقابرنا
وبدت الحقيقة سراب
وانصرفت بقايانا تودع بالغياب غياب
وتلفظ شهقات وجعنا وتدفع بالموت العذاب
خذ ما تبقى من ملامحها ووزعها على الهواء
مرايا نحن والصورة بعثرت...
ألوانها وأطيافها السماء
واجتمعت في ضحكتها ليلا ببرواز المساء
وتشبثت بالحياة رغم الألم ورغم الشقاء
وسقط الأمل في موتها وفي هذا الرثاء
خذ ما تبقى منها ...إليها في منفى الأشياء
واكمل نص خلودها في قصائد العلياء
حين غادر الشعراء ...
فتنت روحي ورحلت معي في هذا النداء
مع أني لم أرحل ...
وبقيت وحدي أناجي السماء
بقلمي ...
أ.غسان حمدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.