****** ( الحب القاتل )******
د / لطفي السيد الشيخ
تعارفا عبر الشبكة العنكبوتية...هو من دولة عربية يشغل مركزاً مرموقاً...متزوج في الخمسينيات من عمره...هي دكتورة في الجامعة ، في الأربعينات من عمرها متزوجة طبيب مشهور ولكنها عقيمة لم تُنجب حُرمت من نعمة الأطفال ، والدتها فرنسية ، والدها عربي ، يعمل مهندس في مطار شارل ديجول بفرنسا ، تعرفا وتبادلا أجمل الكلمات وأرق المشاعر والأحاسيس...أخبرها أنه غير سعيد مع زوجته...وأنه يتحملها من أجل أولاده فقط...وكانت المفاجأة له أنها اعترفت له أيضا أنها تعيش مع زوجها في السكن شبه منفصلين في كل شئ ولا تُكن له أي أحساس أو دفء مشاعر ..، في هذه الليلة طار النوم من عينيه ، ظل يفكر في كلامها ويحلم بها ورقة كلامها ... ويقول لنفسه ليتها لم تكن متزوجة ...لماذا لم نتقابل في بداية حياتنا...، في اليوم التالي تحدثا معاً حتى الصباح ...صارحها باحساسه ...وأنه كم كان يتمنى ألا تكون متزوجة ...لأصبح أمر الارتباط بها سهلاً ...بدون أي أحساس بالذنب...أخبرته أنها تبادله نفس الاحساس...وأنها فعلا طلبت من زوجها الانفصال ...ولكنه يُماطلها..ويضع العراقيل أمامها ...كما أن أبيها وأمها يرفضون موضوع الانفصال بشدة بحجة أنه يحبها رغم عدم مقدرتها على الإنجاب...، تبادلا أطراف الحديث بينهما ولمست كلامتهما القلب ودفءالمشاعر ...أخبرته أنها لم تعد تستغني عنه في حياتها ، وأن زوجها يحضر مؤتمر بالخارج وبمجرد حضوره ستطلب منه من جديد الطلاق...، ولكنها لم تنتظر قدومه من الخارج أرسلت له على الإيميل أنها لم تعد تريد الارتباط به ولابد أن يبدأ في إجراءات الطلاق مجرد وصوله من الخارج..، كان ذلك في آخر يوم له ل بالمؤتمر ...
بمجرد هبوطه من الطائرة توجه إلى والد زوجته ، أخبره بالإيميل الذي أرسلته زوجته وإصرارها على الطلاق....على الفور اتصل الوالد بابنته وأخبرها أنها لابد أن تقلع عن أفكارها في الطلاق نهائيا....وفي حالة إصرارها على رأيها سيتبرأ منها لآخر العمر....ولكنها ضربت بكلام أبيها عرض الحائط وأصرت على رأيها....في اليوم الثاني فوجئت أن والدها قد تم نقله إلى المستشفى لإصابته بذبحة صدرية...وأن زوجها يتابعه في العناية المركزة..، ذهبت على الفور لرؤية والدها في المستشفى...وجدت أخواتها يقفون أمام حجرة العناية المركزة وقد علموا بما حدث...قالوا لها ما الذي جاء بك بعد أن كنتي السبب فيما أصاب والدهم..أخبروها أنه إذا حدث له مكروه لن يغفروا لها هذه الخطيئة أبد الدهر...خرجت والدموع تملأ عينيها لأنها لم تستطع أن ترى والدها...استيقظت في اليوم الثاني على نبأ وفاة أبيها...وكان لذلك أثر سئ على حالتها النفسية...وحملت نفسها سبب وفاة أبيها
فاعتزلت الجميع...وساءت حالتها....أغلقت كل حساباتها على الشبكة العنكبوتية وتليفونها...واستلقت حزينة بائسة على سريرها كرهت نفسها وجميع من حولها..وكتبت رسالة قصيرة إلى من كان حبيبها...قالت : لقد قتلتني مرتين...المرة الأولى يوم جعلتني أحبك ..المرة الأخرى يوم توفى أبي غضبان عليّ...لقد ذهب كل شئ جميل في حياتي بموت أبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.