أهم الاخبار

مجلة نداء الرؤح لفرسان الكلمات رئيسة مجلس الادارة الأستاذه نداء الرؤح )

الاثنين، 7 ديسمبر 2020

من كتابي(ومضات نورانية من حياة سيد البشرية) الكاتب:محمد فؤاد ابو بطه

 من كتابي(ومضات نورانية من حياة سيد البشرية)

الكاتب:محمد فؤاد ابو بطه
الطبعة:الأولي2009
رقم الإيداع:2009/7680
الترقيم الدولي:3-6857-17-977
الحلقة الأخيرة
× حادث صغير ومعنى عظيم :
كان الرسول مع أصحابه فى إحدى الغزوات وبينما هم كذلك رأي عصفورة تطير مذعورة كأنها تصرخ وتستنجد به ! فتعجب النبى وسألهم؟ فأخبروه أنهم فرقوا بينها وبين فراخها! فأمرهم أن يردوا إليها فراخها ! فلما فعلوا اطمأنت وهدأت !.
إن الأمر صغير جد صغير! عصفورة وفراخها! لكن عظمة النبى الانسان فرضت عليهم ألا يفرقوا بين الأم وفراخها !.
ونحن هذه الأيام ومنذ إلغاء دولة الخلافة الإسلامية فعلياً على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1924 م ( القرن الماضى) إلا ونشبت الحروب الداخلية بين القوميات ! فقد رأى الاستعمار تقسيم دولة الخلافة إلى دويلات صغيرة بحدود وهمية وقتها! راهنوا وقتها على أن نصرة القوميات سوف تعلو على صوت الحق والإسلام ! فلا تقوم لدولة الخلافة قائمة مرة ثانية! كان المفكرون الأحرار ينادون بعدم الاعتراف بهذه الحدود المفروضة من الاستعمار لأنها ستعمل على تفريق الأمة الواحدة ! ولكن من ظنوا أنفسهم دعاة ثورة من القوميين قادوا الأمة إلى الفرقة والضعف والهوان ووطنوا أنفسهم على تكريس ما أراده المستعمر من ترسيم لحدود وهمية بين دول سميت بمعرفة أعداء الإسلام ورثة ملوك الحروب الصليبية واختفت المسميات القديمة !.
كان الاستعمار يدرك أن قوة دولة الخلافة الإسلامية فى حرية الحركة والتنقل بين البلدان الإسلامية تحت لواء الخلافة! وهذه عبقرية الإسلام! منذ هاجر النبى إلى المدينة وبدأت غزواته ،وبدأت تتسع رقعة دولة الاسلام حتى أصبحت فى عهد الخلفاء من بعده مترامية الأطراف مع حرية الحركة والسفر من وإلي أى مكان آخر! لم تفرض جيوش الفتح الإسلامى اللغة العربية على أى بلد! بل كان أهل البلاد المفتوحة يسارعون بأنفسهم إلى الإسلام وإلى تعلم لغته! لم يحارب المسلمون أى لغة محلية بل لم يتطرقوا لهذا الأمر أبداً! لأن الله جعل البشر شعوباً وقبائل ليتعارفوا!.
عرف الاستعمار هذه النقطة فأراد أن يقضى على وحدة الأمة فاصطنع حدوداً وهمية كرسها الزعماء بعد ذلك وحاربوا من أجلها! واستنزف المسلمون أموالهم وأولادهم فى حروب على حدود وهمية من صنع أعداء الإسلام!.
ومازال الأكراد وقد فعل الاستعمار فعلته معهم ! فرسم حدوداً ليقسم الأكراد أبناء القومية الواحدة بين أربع دول ذات حدود وهمية من صنع الاستعمار! بين تركيا وايران والعراق وسوريا! أخذت تلك الدول الناشئة عن تخطيط الاستعمار للحدود الوهمية فى شن الهجمات اللا انسانية ضد الأكراد وكأنهم أعداء الأمة ! ترك الحكام الأعداء الحقيقيين المتمثلين فى الاستعمار القديم والحديث ليحاربوا الأكراد حرباً لاهوادة فيها !.
من حق الأكراد أن يعيشوا كما كانوا أيام دولة الخلافة قبيلة واحدة داخل أمة واحدة ! لم يفكروا أيام دولة الخلافة فى أى دعوة انفصالية ! لماذا ؟ لأنهم لم يشعروا لحظة واحدة أن هناك من يرغمهم على شىء !أو أن هناك تمييزاً بينهم وبين العرب أو الأتراك ! بل إنهم جميعاً أمة واحدة! فكانوا يدافعون عن شرف الأمة مثل العرب تماماً! كان منهم القائد صلاح الدين الأيوبى ولم يقل وقتها انسان كيف يقود كردى العرب فى حربهم ضد الإفرنجة ؟! لم يفرض صلاح الدين وهو السلطان لغته الكردية! بل تصرف القائد صلاح الدين كأنه عربى بل وكأنه قرشى وليس عربياً وفقط !.
كانت هذه عظمة الخلافة! نفس العظمة التي لم يشعر معها سيف الدين قطز – سليل الملوك الذى صار مملوكاً فى مصر – بأى فرق بينه وبين أى عربى أو مسلم وهو يرفع راية الجهاد فى وجه التتار طغاة الأرض ! ذلك الوحش الكاسر الذى دمر الأرض فى أقصر فترة زمنية !.
لم يطلب قطز إدراج لغته الأصلية ضمن اللغات التى تصدر بهاٍ أوامر الدولة أو تسك بها العملة !إنها عظمة الخلافة التى عجز اليهود أن يقتطعوا منها جزءً صغيراً يجعلوه وطناً لهم ودولة الخلافة في أضعف مراحلها! مما أظهر أمام القوى الاستعمارية أن الخلافة هي السر ! فهى العباءة التى يلتف بها المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها مهما كانت عدد رقعها! فكانت المؤامرة الكبرى ضد الأمم الإسلامية المتحدة باسم الخلافة فتآمروا عليها وألغوها وقطعوا كل صلة لتركيا بالإسلام والشريعة الإسلامية بمساعدة العميل الكبير أتاتورك! أنشأوا عصبة الأمم ثم عدلوا الإسم إلى الأمم المتحدة التى خدمت القوى الاستعمارية المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية ! فقرروا إنهاء الخلافة عملياً فرسموا حدوداً وهمية على الخرائط وطبقوها على الأرض واستعملوا صنائع لهم وأطلقوا عليهم قادة وزعماء وراهنوا على الشعوب بأنهم سيستسلمون لقادتهم وخطبهم النارية وسيكرسوا تلك الحدود بل وسيحاربوا فى سبيلها بعضهم البعض ! وكسب الاستعمار الرهان وبدأت الدويلات ترسم حدودها على الأرض بعد أن رسمها الاستعمار على الورق! وفعل الاستعمار أفاعيله وترك مشاكلاً داخلية تستنزف موارد الأمة الإسلامية ! فقسموا كل الأقاليم المشتركة وفرقوا بين العصفورة الأم وفراخها لتستنزف الدول الإسلامية مواردها! فى الهند وباكستان وكشمير والآن دارفور وتحت الرماد جزر طنب الكبرى والصغرى وأبوموسى بين إيران و دولة الإمارات !.
جعل الاستعمار الخيار الإستيراتيجى الوحيد للتعامل بين الدول الإسلامية والعربية بعضها البعض الحرب ! فاعتنقت الشعوب العربية هذا الخيار الوحيد ! وأصبحت الدول العربية والاسلامية تقف وجهاً لوجه فى حروب دامية آخرها حرب العراق إيران والتي استمرت ما يقرب من ثمانية أعوام! .
واقتطع الاستعمار جزءً غالياً من الأرض الاسلامية العربية وأعطاها لليهود وأنشأوا دولة غير شرعية أطلقوا عليها اسرائيل واعترفوا بها فور إعلانها وضموها للأمم المتحدة! رفض العرب والمسلمون قرار التقسيم وقتها ! لأنهم كانوا لا يصدقون أن تستسلم الشعوب الإسلامية ! ولم يظن العرب والمسلمون أن الأجيال القادمة من القادة والشعوب سيتهمونهم بقصر النظر لأنهم لم يقبلوا التقسيم عام 1948! فالخلافة الإسلامية كانت قريبة من الأذهان وظن العرب والمسلمون أن دولة الخلافة ستعود حتماً لتعيد الفراخ إلى أمها المذعورة .
واعتنق القادة العرب فكرة السلام كخيار استيراتيجى وحيد للتعامل مع اسرائيل! و الحرب كخيار استيراتيجى وحيد للتعامل فيما بينهم! ليصبح السلام الخيار الاستيراتيجى الوحيد للتعامل مع اسرائيل بينما الحرب والقطيعة الخيار الاستيراتيجى للتعامل بين العرب والمسلمين بعضهم البعض !.
فماذا لو عادت الفراخ الكردية إلى أمها وأعلنوا دولتهم الكردية الموحدة ؟! سيوفرون على أنفسهم وعلى الدول الأربع عبء تجهيز الجيوش والدماء المسفوحة! ألن تركز الدول الأربع على توجيه انفاقها على الحرب مع الأكراد للتنمية وتجهيز الشعوب للخيار الاستيراتيجى المشروع للتعامل مع العدو الإسرائيلي وهو الجهاد ؟!.
لو عادت كل الفراخ فى الأماكن التى زرعها واختلقها وخلفها الاستعمار القديم إلى أمها لانتهت المشاكل الداخلية فى العالم الاسلامى والعربى فوراً ! لانتهت مشكلة الصحراء بين دول المغرب العربى والمشكلة الجديدة بدارفور ومشكلة كشمير ومشكلة الأكراد! ولأصبح الهدف الأسمى أمام الجميع إعادة الفراخ الفلسطينية إلى أمهم لاعلان دولتهم الطبيعية التاريخية وعاصمتها القدس الشريف !.
لقد قسمت الدول الاستعمارية ألمانيا إلى جزئين شرقية وغربية وبعد أقل من خمسين عاما استعادت الأمة الألمانية وحدتها ! والذى سعى لذلك ليس الجزء الفقير الأقل تقدما! بل سعت ألمانيا الغربية الأقوى اقتصادياً والأكثر تقدماً تكنولوجياً ! لم يقل الألمان الغربيون أنهم سيتأثرون وتقل دخولهم ! لأن الهدف أمة المانية واحدة ! بينما لاتزال شبه الجزيرة الكورية مقسمة إلى جنوبية وشمالية ! ومازالت كشمير مقسمة بين الهند وباكستان! والأكراد بين سوريا وايران والعراق وتركيا !.
لقد استحقت الأمة الألمانية التقدير على خطوتها ! وعملت أوروبا على تدعيم الاتحاد الأوربى كأنهم دولة واحدة رغم اختلاف اللغة والثقافة! فى حين كرّس العرب الحدود بين الدول بل ووضع أغنياء اليوم فقراء الأمس شروطاً لدخول رعايا الدول الفقيرة اليوم أغنياء الأمس ! شروطا عجيبة لم يضعها الاتحاد الاوربى لتنقل رعاياه بين دول الاتحاد رغم انتشار الأمراض القاتلة هناك مثل الإيدز وغيرها! لقد كسب الاستعمار الرهان ومازال يكسبه ومازالت الفراخ الصغيرة بعيدة عن أمها المذعورة! ومازلنا فى انتظار صلاح الدين كرديا كان أم عربيا ! وفى انتظار سيف الدين قطز مملوكاً كان أم عربياً أصيلاً ! وماكان مؤسس مصر الحديثة محمد على باشا مصرياً أوعربياً أو افريقيا بل كان ألبانياً أوروبياً ! .
ألم يكن حادثاً صغيراً ومعنى عظيماً ؟!
كانت كلمة خالدة من النبى لأصحابه: ردوا إليها فراخها !.
كان النبي محمد صلي الله عليه وسلم وسيظل نبراساً تؤخذ منه العبر والدروس، والنبع الصادق ينهل منه كل انسان بأسلوبه وفكره .
*****
انتهى الجزء الاول
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.