أهم الاخبار

مجلة نداء الرؤح لفرسان الكلمات رئيسة مجلس الادارة الأستاذه نداء الرؤح )

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

الموت موت القلوب بقلم د.صالح العطوان الحيالي


كتيبة النصر العكرمية " الموت موت القلوب"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د.صالح العطوان الحيالي -العراق- 2018
ليس بالضرورة ..أن تلفظ أنفاسك وتغمض عينك ويتوقف قلبك عن النبض ويتوقف جسدك عن الحركة كي يقال عنك : إنك فارقت الحياة فبيننا الكثير من الموتى
يتحركون ...يتحدثون ...يأكلون ...يشربون ..يضحكون ..لكنهم موتى .. يمارسون الحياة بلا حياة مفاهيم الموت لدى الناس تختلف فـهناك من يشعر بالموت حين يفقد انسانا عزيزاً ويخيل اليه .أن الحياة قد .انتهت وأن ذلك العزيز حين رحـــــــل 
. أغلق أبواب الحياة خلفه وأن دوره في الحياة بعده ... قد انتهــــى وهناك من يشعر بالموت حين يحاصره الفشل من كل الجهات ويكبله احساسه بالإحباط عن التقدم فـيخيل اليه أن صلاحيته في الحياة . . . قد انتهت وأنه لم يعد فوق الأرض مايستحق البقاء من أجله .. والبعض .. تتوقف الحياة في عينيه في لحظات الحزن 
ويظن أنه لانهاية لهذا الحزن وأنه ليس فوق الأرض من هو أتعس منه فيقسو على نفسه حين يحكم عليها بالموت وينفذ بها حكم الموت بلا . . . تردد وينزع الحياة من قلبه ويعيش بين الاخرين كالميت تماما ...فلم يعد المعنى الوحيد للموت هو الرحيل عن هذه الحياة فـهناك من يمارس الموت بطرق مختلفه ويعيش كل تفاصيل تضاريس الموت وهومازال على قيد الحيــــــــاة .فالكثير منا . يتمنى الموت في لحظات ظنا منه أن الموت هو الحل الوحيد والنهاية السعيدة لسلسلة العذاب 
لكـــــــن . هل سأل أحدنا نفسه يوما : ترى . . ماذا بعد الموت ؟ نعم .ماذا بعد الموت . ؟ حفرة ضيقة وظلمة دامسه وغربة موحشة وسؤال . . وعقاب .وعذاب 
واما جنة . . أو نار . . فــــهم . . كانوا هنا . .ثم رحلوا . غابوا ولهم أسبابهم في الغياب لكن الحياة خلفهم مازالت مستمرة . فالشمس مازالت تشرق والأيام . . . 
مازالت تتوالى والزمن لم يتوقف بعد . .ونحن . . مازلنا هنــــا مازال في الجسد دم 
وفي القلب نبض وفي العمر بقية . فلمـــــاذا نعيش بلا حياة ونموت . بلا موت . ؟ 
اذا توقفت الحيـــــــاة في أعيننا فيجب أن لا تتوقف في قلوبنــــــــا فالموت الحقيقي هو موت القلوب...
بالتأكيد نسمع في الجيوش عن فرق " الكوماندوز " و فرق العمليات الخاصة و فرق الموت ولكن ستذهلون عندما تعلمون أن هناك و منذ عهد الصحابة من أقام تلك الفرق في مواجهة أقوى الجيوش في ذلك الوقت أمام جيش الروم بل و في معركة من أخطر المعارك ألا و هي معركة " اليرموك " بقيادة سيف الله المسلول " خالد بن الوليد " رضي الله عنه كان يوماً عاصفاً وشديداً بكل لحظاته المريرة
فلقد لقيَ بهِ المسلمين من البلاء أعظمه وأصعبة على الأطلاق ..
وعندما تمايزت الرجال وتكاشفت الأبطال ولوت المعركة اعناق الفرسان , ادرك الجميع أنه يوماً لاينسى من أيام المعركة الخالدة ..- معركة اليرموك وماذا عساي أن أقول عنها وبأي وصفٍ أكون بهِ منصفاً وأصفها, فيكفي أن نعرف أنها أقوى المعارك الإسلامية وأكثرها ضراوة وأهمها مكانة فهي وبحق تعتبر الأولى من حيث الاستراتيجية والناحية الدينية والإقتصادية بل كان النصر بها كالغيث الذي ارسله الله لـ التخلص من الظلم والقهر والاستعباد لتلك المناطق التي فُتحت من بوابة اليرموك ..انقضت بهذه المعركة أيامها الثلاث العصيبة وأقبل اليوم الرابع وهو يحمل الموت بعيون المقاتلين فقد كان رعباً وكان وقتٍ يشيب له الرأس ويطوى بهِ الرجاء ..عزمت الروم في هذا اليوم أن يكون هو الحاسم والفاصل فالخسائر في كلا الجانبين كبيرة جداً خصوصاً من جانب الروم الذين تعرضوا لأقسى الحملات البطولية من جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد والذي كان يقابل 240 الفاً من جيش الروم بجيش تعداده 36 الفاً فقط من المسلمين فأي معجزة هذه التي تقلب الموازين وتحقق النصر في مثل هذه الظروف .. صمد الجيش الإسلامي الباسل وتجلت روح الإيمان في نفوس صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن معهم من أهل الوفاء وأهل السابقة في الإسلام 
عندما أوشك نصف مليون من الروم على تدمير جيش المسلمين بعد أن قاموا بمحاصرتهم من كل جانب ، تناول هذا البطل الإسلامي الفذ سيفه واتخذ
القرار الأصعب على الإطلاق في حياة أي إنسان ، لقد اتخذ عكرمة قرار الموت ، فنادى بالمسلمين بصوت يشبه الرعد : أيها المسلمون من يبايع على الموت ؟ 
فتقدم إليه 400 فدائي ليكوَّنوا ما عرف في التاريخ باسم "كتيبة الموت الإسلامية .. 
عندها اتجه خالد بن الوليد نحو عكرمة وحاول منعه من التضحية بنفسه، فنظر إليه عكرمة والنور يشرق من جبينه وقال : إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول اللّه سابقة، أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول اللّه فدعني اكَفّر عما سلف مني ولقد قاتلت رسول الله في مواطن كثيرة، وأفر من الروم اليوم ؟ ! ! إن هذا لن يكون أبدًا! فانطلقت كتيبة الموت الإسلامية ، وتفاجأ الروم بأسود جارحة تنقض عليهم لتكسر جماجمهـم ، وتقدم الفدائي تلو الفدائي من وحدة الموت العكرمية نحو مئات الاَلاف من جيش الإمبراطورية الرومانية ،وتقدم عكرمة بن أبي جهل بنفسه إلى قلب الجيش الروماني ليكسر الحصار عن جيش المسلمين ، واستطاع فعلًا إحداث ثغرة في جيش العدو بعد أن انقض على صفوفهم انقضاض طالب الموت ،
فأمر قائد الروم أن تصوب كل السهام نحو هذا الفدائي ، فسقط فرس عكرمة من كثرة السهام التي انغرست فيه ، فوثب قائد كتيبة الموت الإسلامية الفدائي البطل عكرمة بن أبي جهل من على ظهر فرسه وتقدم وحده نحو عشرات
الآلاف من الروم يقاتلهم بسيفه ، عندها صوب الروم سهامهم إلى قلبه ، فلمّا رأى المسلمون ذلك المنظر الإنساني البطولي ، اختلطت المشاعر في صدورهم ، فاندفع فدائيو كتيبة الموت العكرمية نحو قائدهم لكي يموتوا في سبيل اللّه كما بايعوه ، فلم يصدق الروم أعينهم وهم يرون أولئك المجاهدين الأربعمائة يتقدمون للموت المحقق بأرجلهم ، فألقى الله في قلوب الذين كفروا الرعب ،فرجع الروم القهقرة ، ولاذوا بالفرار وصيحات اللّه أكبر تطاردهم من أفواه فدائى عكرمة ، فاستطاعت تلك الوحدة الاستشهادية كسر الحصار عن جيش المسلمين ، ففتش خالد بن الوليد على ابن عمه عكرمة ليجده وهو ملقى بين اثنين من جنود كتيبته الفدائية : ( الحارث ابن هشام ) و( عياش بن أبي ربيعة ) والدماء تسيل منهم جميعًا، فطلب الحارث ابن هشام بعض الماء ليشربه ، وقبل أن يشرب قطرة منه نظر إلى عكرمة بن ابي جهل وقال لحامل الماء: اجعل عكرمة يشرب أولًا فهو اكثر عطشا مني، فلما اقترب
الماء من عكرمة أراد ان يشرب لكنه رأى عياش بجانبه فقال لحامل الماء : احمله إلى عياش أولًا، فلما وصل الماء إلى عياش قال : لا أشرب حتى يشرب أخي الذي طلب الماء أولا ،، فالتفت الناس نحو الحارث بن هشام فوجدوه قد فارق الحياة ، فنظروا إلى عكرمة فوجدوه قد استشهد، فرجعوا إلى عياش ليسقوه شربة ماء فوجدوه ساكن الأنفاس ...هؤلاء من يجب تدريسهم لٲبنائنا لا اسكندر الأكبر ولا نابليون ولا ميسي ولا كرستيانو رونالدو ولا غيره .....هم يريدون منا ٲن ننسى ٲسودنا المسلمين.... ولكن لن ننساهم ... بل سنعيد مجدهم بإذن الله ..أذكروها دوما واخبروا بها أبنائكم كيف تكون بطولة الرجال والتضحيه بالروح في سبيل رفعة راية الاسلام والذود عن حمى الوطن والعزة والشرف.فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ..تلك القصص لم تروى لينام الأشبال بل ليستيقظ الرجال ..
" د.صالح العطوان الحيالي"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.