الحب اللاشهوانى وخدش حياء الحروف
يكتبه . شحات خلف الله
محاضر مركزى بالهيئة العامة لقصور الثقافة
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
يكتبه . شحات خلف الله
محاضر مركزى بالهيئة العامة لقصور الثقافة
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الحب وما أدراكم ما الحب كتب فيه الكثير والكثير على مر الأزمان والأجيال المتعاقبة من لدن سيدنا أدم عليه السلام وحتى يرث الله الأرض ومن عليها عندما تقوم الساعة ، تبارى الشعراء والمثقفين بشتي الوسائل المتاحة فى حقبهم التاريخية المختلفة فى التعبير عنه ويبقي هو الحالة الإنسانية الفريدة التى ينهل منها كل الكائنات الحية على وجه الأرض .
تلك الوسائل المتاحة تتغير حسب التطور التكنولوجى فى المجتمعات من أشرطة الأغانى الى الأقراص المدمجة الى اجهزة الجوال والشبكة العنكبوتية بما تلفظه وتتقيأه يوماً بعد يوم فى صورة برامج التواصل الاجتماعى والبرامج الترفيهية كاليوتيوب الأكثر استخداما وغيره من البرامج الأخرى التى لا يمكن حصرها فى حوايا مضمون المقال.
الحديث اليوم عن التغير الجوهرى فى مفاهيم الحب التى وصلتنا فى القصص والروايات التاريخية الرومانسية عن قيس مجنون ليلى العامرية فى المجتمعات العربية أو روميو جولييت فى المجتمعات الغربية وغيرهم الكثير والكثير فقد أصبحت اليوم الرومانسية والخيال فى الحب درباً من دروب المحال ولم يعد هناك ذلك الشغف والجنون بمفهومة الصحيح وتحول الأمر الى مصطلح يغلب عليه الجانب الغرائزى او بمعنى أدق "الشهوانية" ولما لا يكون ذلك ونحن أمام أنفتاح أعلامى مقيت جعل السلع والخدمات الجنسية لكلا الجنسين مال "مشاع" ينهل منه الراغبين دون رادع او وازع إيمانى يقنن تلك المشاعر ويجعلها فى بوتقة الحلال والحرام .
لم يكن الحب يوماً وصمة عار حتى فى التعبير عنه لا نختلف انه كان يصادف العراقيل والصعوبات او حتى الطرد من رحم القبيلة والعائلة ويكاد له المكائد حتى يفشل فشلا ذريعا لكن التعبير عنه كان تعبيراً أنيقا خاليا من حروف الشهوانية كما ذكرنا ولنضرب مثالا على ما ذكرت فى بعض قرائتي لبعض الشعراء ومنهم الشاعر "على بن الجهم " فقد قال فى الغزل :-
أَما تَرى اليَومَ ما أَحلى شَمائِلَهُ
صَحوٌ وَغَيمٌ وَإِبراقٌ وَإِرعادُ
كَأَنَّهُ أَنتَ يا مَن لا شَبيهَ لَهُ
وَصلٌ وَهجرٌ وَتَقريبٌ وَإِبعادُ
صَحوٌ وَغَيمٌ وَإِبراقٌ وَإِرعادُ
كَأَنَّهُ أَنتَ يا مَن لا شَبيهَ لَهُ
وَصلٌ وَهجرٌ وَتَقريبٌ وَإِبعادُ
لله در هذا النقاء فى التعبير عن الوصف وها هو "الشاعر أبراهيم ناجى "يعبرعن حالة العشاق في الليل وما يصيبهم من المرض بسبب العشق وغياب المحبوبة ثم يقول أن الحياة بلا المحبوبة عبث فهو يرى من خلالها حبه للحياة فى قوله : -
كل به قيس إذا جنَّ الدجى
نزع الإِباءَ وباح بالبرحاءِ
فإذا تداركه النهارُ
طوى المدامعَ في الفؤاد
وظُنَّ في السُّعداءِ
لا تعلم الدنيا بما في قلبه
من لوعةٍ ومرارةٍ وشقاءِ
كلٌّ له ليلى ومن لم يَلقها
فحياته عبثٌ ومحضُ هباءِ
كلٌّ له ليلى يرى في حبها
سرّ الدٌّنى وحقيقةَ الأشياءِ
نزع الإِباءَ وباح بالبرحاءِ
فإذا تداركه النهارُ
طوى المدامعَ في الفؤاد
وظُنَّ في السُّعداءِ
لا تعلم الدنيا بما في قلبه
من لوعةٍ ومرارةٍ وشقاءِ
كلٌّ له ليلى ومن لم يَلقها
فحياته عبثٌ ومحضُ هباءِ
كلٌّ له ليلى يرى في حبها
سرّ الدٌّنى وحقيقةَ الأشياءِ
ومرت الأيام وأصابنا هجوم العولمة وأصبح الحب لدينا حب الغرائز والشهوات والأشباع الجسدي الرخيص ويحضرني هنا فى هذا المقام مقولة كتبتها منذ أكثر من خمسة عشر عاما وادرجتها فى كتاب نبضات مغترب المطبوع فى عام 2015 لدى دار الكتب "مضاجعة العقول أقوى من مضاجعة الأجساد فالأولي أكثر أشباعاً كونها أشباع جسد وروح أما الثانية فهى أشباع جسد لحظى بلا روح " ، ان التعبير عن الحب والكتابة الرومانسية أصبحت فى عصرنا الحالى عملة نادرة قلما نجدها فى المجتمعات وحتى ان خلقها الأدباء فى انتاجهم الأدبي يدنسها المنتج والمخرج بنشر المادة المثيرة للغرائز حتى يجنى الأرباح ويتوافق مع تكاليف ونفقات العصر المادى الحديث .
معشر الأدباء والمثقفين من لم يَحْدْ منهم عن جادة الصواب يستعملون الفاظا تؤدي المعني دون خدش لحياء الحرف قبل عين المتلقي او القارئ لكن للتسويق رؤية أخري على سبيل المثال فى رواية الحرباء وعلى غلاف الكتاب أقتبست مشهد من الرواية لخروج أحد أبطال العمل من غرفة النوم بعد قضاء علاقة حميمية مع أحد الأبطال فى الرواية وذكرت فيها "وخرجت رافعة يديها وكأنها تعانق السماء من فرط نشوتها " وهنا عبارة قليلة الكلمات لكنها لخصت حالة نفسيه داخلية وشعورية لدى البطله ربما يشعر بها البعض فى المجتمعات والسؤال هنا كيف سيتعامل معها المخرج او المنتج ؟
ما أحوجنا الى الحب الحقيقي البعيد عن موروثات ثقافات الغرب المبنية على الغرائز والشهوات ، الحياه ليست ورود تقدم أو جلوس على الارض وتقبيل الأقدام للمحبوب أو قول أحبك ليل نهار وهل ترين القمر يا أسمهان أو كما يقال ، الحب قد يكون لمسة حانية أو خوف من أغضاب المحبوب أو الشعور بالسعادة عندما يثنى على طعامك والكثير والكثير. وكما قلت سابقا الحب بخيال الأديب هو "روح خرجت من شرنقة الحياة الأزلية تدور هنا وهناك تبحث فى فَلّك الأقوام عن القرين وبعد عنّاء شديد وجدت ضآلتها فى روح آخرى تبحث عن ذات المصير أجتمعتا تحت وحدة الهدف وقررتا التمرد على روتين الحياة بعد أن حشدتا ذخائر المشاعر والأحاسيس وعتاد الطموح طمعاً فى مستقبل مُبْهر فكانت الثورة التى تأبى الرجوع الى التشرذم على مقاصل عتبات الظروف المصطنعة "

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.