( بيتها ذاكَ العَتيق )
كُنتُ في رِحلَةٍ للصَيد أرتَحِلُ
في البراري والوِهاد ... في سَهلِها البِلاد... كذلِكَ الجَبَلُ
كَم تَعِبتُ مِن صُعودِها التِلال ... وكَذا حينَما أنزِلُ
يالَها تِلكَ الذُرى ... من فَوقِها أنظرُ
ها هُنا يُغدِقُ من جانِبي جَدوَلُ
غَزالَةٌ رَبَضَت ما بيينَها الأجمات ... لِلخَضارِ تَأكُلُ
غَضٌَ الفُروع ... والشَجَيراتِ من حَولها كالسِتارَةِ تَستُرُ
تَرعى الوُرَيقاتِ من حَولِها غَضٌَةً ... في نَضارَتِها تَزخَرُ
قَد نُدٌِيَت أوراقَها باللٌُؤلُؤِ لِوَجهِها يَغسِلُ
تَظهَرُ بُرهَةً وَتَختَفي ...كَأنٌَها تُشاغِلُ مُهجَتي ... أو لَها تُغازِلُ
تَختَفي بَين الغُصون تارَةً ... وتارَةً أُخرى لِعَيني تَظهَرُ
تَغدو الشُجَيراتُ سِتراًَ لَها ومَوئِلُ
أُصَوٌِبُ نَحوَها ... في بُرهَةٍ تَختَفي ... فأفشَلُ
تَقفِذُ حَولي تُلاعبني
وعِندَما أُطلِقُ … كالسَرابِ تَرحَلُ
أرهَقَت كاهِلي أصابَني المَلَلُ
وفَجأةً يَظهَرُ من بَينِها الأجَماتِ مَنزِلُ
بَيتٌُُ عَتيقٌ ... ومَظهَرُُ مُذهِلُ
وعلى سَقفِهِ حَشائِشُ وسُنبُلُ
قَرَعتُ بابَهُ ...أرغَبُ بالشَراب ... كَم بِهِ أحفَلُ ؟
أهتُفُ ... مَن يوجَدُ في الداخِلِ ...
فَجاءني ذاكَ الجَواب
مَعزوفَةٌ ... يَشدو بِها البُلبُلُ
قالَت ... وما تُريدُ ..ياأيٌُها الفارِسُ الراجِلُ ؟
كأنَّني أسمَعُ صَوتاً مِنَ السَماء
فأجَبت … شُربَةَ ماء
وعِندَما فَتَحَت… بِقَدِّها ظَهَرَت
لِمائِها صافِياً في كَأسِهِ قَدَّمَت
نَسيتُ مَن كانَت تُشاغِلني ... في الغابِ تُرهِقني
تَختَفي لَحظَةً و تَبين … هَل تُراها تَخجَلُ ؟
غَزالَةٌ تِلكَ التي تَبِعتَها في الغاب
أم أنٌَها غادَتي ... في البابِ تَرمِقُني ?
زاغَ الفُؤادُ ... تاهَ اليَقين
فَنَسيتُ الغَزالَةَ التي في الجِوار تَستَكين
قُلتُ ... لَن أصيدَ تِلكَ الَّتي تَرعى الخَضار
فَهذِهِ حوريَّةٌ ... يا لَلشِفاهِ إذ تَلين
فَكيفَ لَو أسبَلَت لِيَ الجُفون ... تَستَكين ؟
هَمَسَت غادَتي ... هَل تَرغَبُ بالرُقودِ يا فَتي ?
قُلتُ في خاطِري ... يا وَيحَها ... قَد أدركَت رَغبَتي
ولَم يَزَل بَيتَها في مُخَيٌِلَتي
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية …... سورية
ِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.