الاعتراف الأخير
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
طالت وقفتها خلف ستار الخجل ، تختلط فرحتها بالارتباك وهي تسمع حديث الخطوبة بين الحبيبين والدها وفارس أحلامها
الا ان والدها كان حذراً بخطابه ومتردد بعض الشيء يحاول تأجيل الموضوع
لغاية ٍ غابت عن ذهنها ، انصرف الشاب وهربت هي لغرفتها بدلع البنات المعهود
تنتظر ان يدخل والدها ليسألها عن رأيها لكن الانتظار قد طال ولم يُطرق
الباب ، استغربت التأخير ذهبت بخطى خفية تتجسس على والدها لمعرفة ماذا يجول
بخاطره ، وإذا بها تسمعه يتصل بإبن عمها ويطلب منه الحضور
فوراً ليقول له ابنتي تقدم لها رجل غريب وأنت اولى بها منه ، جهز نفسك
وخذها بأسرع وقت وإلا حرمتك عملك في تجارتي وسحبت منك وكالتي ، اقتحمت خلوة
والدها بهذا الاتصال بصوت وبكاء وعتاب حزين لما فعله لكنه سارع بغلق
الهاتف كي لا يسمع ابن أخيه رفض عروسه المفروضة عليه ، انتفض الوالد
المتسلط ليسكتها بالضرب والتهديد بالقتل إن أظهرت علامات الرفض أمام عريسها
المفروض عليها ، هم لزواجهما بوقت ٍ قياسي لئن لا تخرج الأمور عن سيطرته ،
حتى صار وقت زفافهما الأسود كما يعبران عنه ببسمتهما الكاذبة لإيهام
الحضور بالسعادة إلى ان اختليا ببعضهما وإذا به يلمح دمعها الؤلؤي يتساقط
من حور عينيها ليخالط كحلها الذي يشبه ليلتها ، بادرها بالحديث عدة مرات
فلم يجد منها اي جواب ، وإذا به يقول إن كنت ِ اخترتي الصمت عن الحديث
فهناك حزنٌ لا يُقال وامل ٌ قد تلاشى ، انفجرت بالبكاء وخرجت من صمتها
لتبدأ حديثها بالاعتذار من عريسها وتكشف له أوراق عشقها لذلك الشاب ، عم
الغرفة صمت ٌ رهيب لا يُسمع منه سوى احتراق جمر سيجارته وأنفاس شهيق دخانها
، أنهى سيجارته وانهى معها معاناة ابنة عمه المظلومة بطمأنتها ان لا يمسها
مطلقاً وسيجد طريقاً للخلاص من هذا المأزق قريباً ، ولكن يجب ان يكونا
أمام الناس عريسين سعيدين ببعضهما تجنباً للقيل والقال ، مرت الأيام وهو
يفكر بحل ٍ ناجع لا يضر بعلاقته مع عمه ولا يسقط سمعة ابنة عمه ، ولكنه لم
يجد من النتائج غير انه قد تعلق بها وهام بحبها لما شهده من أخلاقها
وسلوكها وعفويتها وبرائتها ليدخل بدوامة ٍ جديدة وحب ٍ اعور لم يكتمل فلا
بد من التضحية بحبه الجديد وعمله وعلاقته بعمه وخسارة ما سيرث مستقبلاً
لأنها وحيدة ابيها أو انه يبقي عليها في كنفه جسداً بلا روح وعلاقة بلا
مشاعر ، لأنه على يقين ان القلب لا ينبض الا مرة واحدة وقلبها قد نبض لغيره
مسبقاً ، ليبقى يعيش بقلق النهار وارق الليل إلى ان كتب لها في احد
الصباحات ظرف وضعه أمام مرآتها فيه اعترافه بحبها وورقة طلاقها وآخرى
يودعها بها إلى جهة ٍ مجهولة بلا رجعة .
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
علي ابو غدير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.