الأعرابي وعبائته الشتويه
***
في صباحِ يومٍ شتويٌّ شَديدَ البروده، كانت هناكَ فتاتينِ
بعُمر ألزهور يذهبن الى مدرستهنَ التي تُبعدُ عن منطقةِ
سُكناهم، كانت الأم العظيمة في الصباحِ الباكر وخاصةً
عندما يَكونَ الجو ممطراً والشارعَ الذيْ يؤدي الى موقفِ
ألحافلة موحل والمياه تغطيه ولم يتم تَبليطَهُ لأن كان
ألحي حديث البناء وقاطنيه لايكادُ يُعد على أصابعِ اليدْ ،
كانت تحملُ أحدى الفتاتين والثانية كانت تسيرُ ممسكةً
يدها مرتدية الحذاءَ ألمطاطيّ الذي يرتديه عُمالُ ألبناء
والعاملين في المصانع ، كي يحمي ألقدمين مَنَّ ألماءِ
وألأوحالِ ابتاعتهم لَهُنَ بَعدَ أن باعت خاتمٌ ذَهبي لها
واشترت به ذلكَ الزوجينَ منَ الأحذيةَ المطاطيه
( ألجزمة) لأن كانت حالتهم الماديهَ لاتكادُ تسدُ ألرمق،
كانت توصلهم الىَّ منطقةِ الحافلةَ وتعود للبيت .
في ذلك ألصباح تأخرت الحافلة قليلأ ،
فأخذت الفتاتين تنتظر في ذلك البرد القارص فتجمدت
فرائِسهمْ وعندَ وصُول ألحافلةِ صَعدنَ إليها، كانَ جالسٌ
فيها رجلٌ أعرابي متوسط ألعمر يرتدي عبائته ألشتويه
سَوداءَ اللون منّ قماشً سَميكٌ ومُبطن بالصوفِ
( جلد الخراف الصغيرة) تسمى ( الحورانية).
وما أن شاهدَ الفتاتان الصغيرتان ترتجفان وتصكُ اسنانهما
من البردِ أجلسَهما بجانبه ولفهما بتلكَ ألعبائة بدأت الصغيرهَ
تَحسُ بأن الدم والدفيّ يسري بِجسَدِها وتمنت لو تطول
ألمسافةُ أكثر كيّ تَنعمُ بالدفئ لكنها وصلت الى المحطةِ
القريبةُ منَ المدرسةِ ونَزلتْ منَ الحافلةِ ، لم تكن قَد تعلمت
كيفَ تشكر مَنْ أسدى لَها معروفً ، وبعدَ هذهِ السنينَ تَمنت
لو كانت تعرفهُ لشكرتهُ علىّ صنيعهُ، ولهذه اللّحظة لمّ تَشعُر
بذلكَ الدفىء ألذي لمسَ قلبُها وجوارحُها،
فجزاهُ الله خيّرَ الجزاءِ إن كَانَ حياً او ميتاً.
بقلمي....Om Mohamed.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.