"من مذكرات أستاذ جامعي"
"المعقول والغير معقول"
تذكرت اودلف هتلر الزعيم النازي الملعون من كل ثقافات العالم ،
وأنا اشاهد المجمع العلمي المصري والنار تأكل كل ما فيه ، فعندما إجتاح
الألمان باريس في الحرب العالمية الثانية ، " الحرب العالمية الثانية هي
حرب دولية بدأت في الأول من سبتمبر من عام 1939 في أوروبا وانتهت في الثاني
من سبتمبر عام 1945، شاركت فيها الغالبية العظمى من دول العالم منها الدول
العظمى في حلفين عسكريين متنازعين هما: قوات الحلفاء ، ودول المحور ، كما
أنها الحرب الأوسع في التاريخ ، وشارك فيها بصورة مباشرة أكثر من 100 مليون
شخص من أكثر من 30 بلدًا " ، ورغم هذا العنف أعطى أودلف هتلر أوامره
لجنوده بضرورة المحافظة على متحف اللوفر ، حيث هو يحتوي على التراث
الإنسانى ، " يعد متحف اللوفر أكبر متحف فني في العالم وأكبر نصب تاريخي في
مدينة باريس ، إذ يقع على الضفة اليمنى لنهر السين ، ويعد هذا المتحف
الضخم من أهم المعالم الرئيسة لمدينة باريس ، حيث تبلغ مساحة الأرض التي
يحتلها هذا المتحف 72,735 كيلومتر مربع ، كما يعرض في اللوفر حوالي 38 ألف
قطعة يعود تاريخها إلى الفترة الواقعة بين عصور ما قبل التاريخ وحتى القرن
الواحد والعشرين ، وقد كان اللوفر متحف الفن الأكثر زيارةً في العالم في
عام 2019 ، استقبل 10.2 مليون زائر ، ويقع هذا المتحف داخل قصر اللوفر
الذي تم بناؤه على أساس قلعة في أواخر القرن الثاني عشر وحتى الثالث عشر " ،
والسؤال هنا من هو المستفيد بتحطيم العقل المصري ، بعد هذا الحريق فهل
يعلم من أشعل النار أن هذا المجمع كان يحتوي على أندر ما في مصر من التاريخ
الحديث ، وهل الغزاة الفرنسيين كانوا أكثر حرصاً على التراث المصري من
هؤلاء الذين يحملوا الجنسية المصرية ويسموا أنفسهم مصريين ، الخرائط
والمخطوطات والنسخة النادرة والوحيدة من الكتاب الشامل للحملة الفرنسية على
مصر والمعروف بوصف مصر أكلتها النيران .
فعندما تشاهد الصبية وهم يحرقون المجمع العلمى المصرى ، تسأل نفسك هل هم يدركون ما
يفعلون؟ ، وحتى من بعثهم للقيام بهذا الفعل هل يدرك قيمة ما أمر بفعله ،
وعندما تجد العلماء والذين يدركون فداحة هذا الحدث يجول في فكرهم أن هذه
المخطوطات والمجلدات والخرائط الموجودة هى التي حمت حدود مصر ، عندما لجأت
مصر إلى التحكيم الدولى لعودة مثلث طابا "مثلث حوالي كيلو متر من أرض سيناء
المصرية أرادت إسرائيل عدم الإنسحاب منه" ، كانت تلك الوثائق هى التي
أثبتت لمصر حقها في أرضها ، حتى عند وضع العلامات الدولية أرقام 82 و 88 و
92 في الحدود بين مصر وفلسطين كانت تلك الوثائق أيضاً هي ما أثبتت لمصر
الحق ، فأن ندمر بأيدينا تاريخنا وتراثها هنا يمكن القول أقم علينا مأتما
وعويلا.
وأكثر الناس حزنا على ما حدث للمجمع العلمى المصريون الحقيقيون
هم فقط من يعرفون قيمة ما في هذا المكان الذي حرقه الكارهين لكن شيء مصري
عظيم ، وعندما نتكلم في الجامعة عن هذه الكارثة وكيف إحترق أكثر من 75% من
المحتويات علماً أنه لم يوثق وقتها من تلك المحتويات إلا حوالي 25% فقط ،
قال أحدنا يوم حرق هذا المجمع شعرت أن الماجستير والدكتوراه التي تغربت من
أجلهما في بلاد العالم تحرق أمامي هي وسنوات دراستي ، وختم آخر كلامه ببيت
الشعر فى قصيدة مصر تتحدث عن نفسها ، ( أنا إن قدر الإله مماتى ... لا ترى
الشرق يرفع الرأس بعدى ).
من يحب مصر يعمل من أجلها لا يحرقها ولا
يدمرها ، ولا يخرج للإعلام ليقول كلاماً ومصر أكبر منه ، من يحب مصر يبني
مع من يريد أن يبني وقد أصبح واضحاً الأن أن مصر أكبر بكثير مما يظن بعض
أبناءها وهذا هو المؤسف ، من يعتقد أن الدين وسيلة تخريب هو لا يعرف الدين
لأن الحق خلق الخلق ليبنوا ويعمروا الحياة لا ليخربوها.
( كلمات كتبت في مذكراتي عندما تم إحراق المجمع العلمي بالقاهرة بواسطة جهلاء الإنسانية )
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.