رزق جادو
المكافأة
قصة قصيرة
تأليف القاص والشاعر
رزق جادو .مصر .دمياط
في زمن ليس بالبعيد . كان يوجد قرية في بلادنا الحبيبة بعيدة عن الحضر . لم يكن بها أي خدمات من أي نوع .
لا مدرسة ولا وحدة صحية . أهلها كلهم يتميزون بالحب .
والبساطة والفطرة والقلوب الطيبة . ويوجد من أهل هذه القرية رجلا طيبا
متدينا يخاف الله ورسوله .كان ثريا جدا . أنعم الله عليه بالمال الوفير
ومئات الفداديين من الأراضي . كان خيرا جدا يعطف علي كل اهل القرية ويذبح
لهم الذبائح ويقوم بتوزيع اللحوم عليهم ويقوم بتكاليف الزواج بينهم وكافة
كل مطالبهم . بالرغم انه لايقيم بالقرية .كان يقيم بالمدينة .وكان يحضر لهم
كل يوم جمعة من كل أسبوع . لكي يعطي لمن يعملون عنده أجورهم . لان أكثرهم
يعملون عنده في مزارع تربية الماشية والفواكه والخضروات والحقول وفي
يوم من الأيام قرر وعزم وتوكل علي الله . أن يخصص قطعة ارض علي مساحة عشرون
فدان .
من أرضه التي يمتلكها بالقرية .
وذلك لكي يبنيها صرح عملاق علي شكل مجمع إسلامي كبير . يتكون من مسجد كبير . وقاعة للمناسبات .
ووحدة صحية بشرية .ووحدة بيطرية. ومدرسة للمراحل الأولي من التعليم من
حضانة وابتدائي وإعدادي .وجمعية لتحفيظ القرآن الكريم . ومحو أمية الكبار .
وقرر علي أن يكون تكلفة الصرح الكبير العظيم هذا من ماله الخاص .
ولايشاركه فيه أحد ولايسمح لأحد أن يتبرع بشئ في هذا العمل الجميل . أراد
أن يقوم بهذا العمل النبيل . من ماله الخاص حتي لو نفذت كل أمواله
وممتلكاته عليه ليكون هذا العمل صدقة جارية له بعد مماته . وايضا يخدم بها
أهل قريته لانهم يحبونه ويحبهم . ويري انهم في أشد الحاجة الي هذا العمل
ويستحقونه . وبالفعل نفذ ماقرر به وعزم عليه بأمر الله. وأصبح صرحا عظيما
أخرج القرية من الظلام إلي النور . لانه خدم كل أهل القرية . وأحس الرجل
بالرضا لأنه عمل عملا طيبا يرضي به الله ورسوله . وكان سعيدا جدا وأهالي
القرية كلهم سعداء وكانوا يشكروه دائما . ويدعون الله له بالخير والصحة
والسعادة . وبعد عام من إنشاء هذا العمل الجميل . راي الرجل في منامه
رؤية جميلة . هي أن الله أهداه قصرا جميلا وكبيرا جدا في الجنة . فرح
الرجل به وكان سعيدا جدا .
وكان يمرح فيه ويدخل من مكان لآخر ومن غرفة
الى غرفة وهو في قمة الفرح والسعادة لكن في الرؤية شئ لم يفهمه . وهو
عندما كان يتجول في القصر . كان يوجد غرفة مغلقة حاول كثيرا أن يفتحها
لكنه لم يستطع . وتكررت عليه هذه الرؤيه مرات عديدة جعلته يقلق . وبدأ يسأل
أهل الدين والعلم عن تفسير هذه الرؤيه . وكان كل منهم يفسرها تفسيرا غير
الآخر . وتكررت عليه الرؤيه وأصبح مشغولا بها وعلم كل اهل القريه و القري
المجاورة بهذه الرؤيه. وسمع رجل كبير من أهل القرية بهذه الرؤيه . وذهب
اليه وقال له سمعت عن الرؤيه التي تكررت معك في منامك وتشغل فكرك بها .
إطمئن هي خير إن شاء الله لاتقلق . اريدك أن تتذكر وتقول لي . هل شارك
أحدا معك أوساهم أوتبرع بأي جزء من المال أو بمواد بناء أومفروشات أو أي
شئ في بناء هذا الصرح الجميل .
أوعامل تبرع بأجره في هذا العمل
النبيل . فقال له الرجل أبدا الكل أراد أن يتبرع ويساهم حتي العمال
أرادوا أن يتبرعوا بأجورهم وانا رفضت ذلك . قال له الرجل الكبير تذكر جيدا .
فقال له الرجل الأرض أرضي وكل مواد البناء وأجور العمال من مالي الخاص .
لكني أتذكر بالقرب من المبني كانت تسكن إمرأة عجوز في بيت صغير بجوار هذا
المبني . وكانت تسهر لحراسة مواد البناء وكانت تحضر الماء للعمال لكي
يشربون . وكانت تحمسهم وتشجعهم وكانت تلملم ماتبعثر من مواد البناء .
وكانت سعيدة جدا وهي تفعل ذلك .
فضحك الرجل الكبير وأخذ نفسا عميقا وقال هنيئا لتلك المرأة العجوز .. هذه
الغرفة في هذا القصر بالجنة . انها لها ولم يفتحها غيرها .
ولم يدخلها غيرها .
فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يري
المكافأة
قصة قصيرة
تأليف القاص والشاعر
رزق جادو .. مصر . دمياط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.