أهم الاخبار

مجلة نداء الرؤح لفرسان الكلمات رئيسة مجلس الادارة الأستاذه نداء الرؤح )

الجمعة، 10 أبريل 2020

" صرخة روح " ....... وسام أبو حلتم


قراءة للأديب الناقد بدر العرابي لنص الكاتبة وسام أبو حلتم " صرخة روح "
شجن مكتظ بالألم، وشوق يثلم خطاه محالات الوصل، إنها المقاطبة الثنائية المؤلمة للذات، تلك المقاطبة التي تُرنح الذات على أثافي مكتظة بالجمر: شوق وفقد يجفف دروب الذات بالداخل ويثلم الحياة ويعبث بتدافع النبض، شوق متقد فوق اللحظة يجفف الأحشاء ويعبث ببيلوجية حياة الذات، ويقابل هذا الشوق المتقد معطلات الوصل غير العادية وغير المستقطبة للأمل، تلك المعطلات تطغى وتترقى لموانع صلبة، عجزت الذات عن اختراقها، وحينما يكون الطريق للآخر محفوفاً بالتقاليد والألقاب والمفاهيم الاجتماعية والطبقية، كموانع وصل، فأن المحال يضع إيقونة خطأ أبدية تلوح للذات كراية على صهوة اللحظة.
هذا مايضعه النص بقالبه البنيوي البسيط.
من زاوية أخرى فالنص يتقيأ كتلاً رطبةً بالألم، يدفعها بتتالي ممتد، لتتراصف جميعها، وترسم لوحة لإحساس الذات القادحة للنص، تستوقف من خلاله الزمن وتدفعه بكل ما أوتي لها من قوة، كي تلتقط صورة متحركة لاشتعال الذات في الداخل، وتمخضه بين يدينا، ليحيطنا علماً بأن ثمَّة احتراق ووجع وألم، يطغى في داخل الذات، التي تطغى في تمويه واقعها الحياتي، عن الآخرين، وإظهارها بطبيعة مستقرة كمدماك واهن في نظر الذات، وسميك العُرى في نظر من تشاركهم الحياة اليومية كفرضية تمخضها ضرورة الحضور الإنساني فوق اللحظة.
نص الكاتبة وسام أبو حلتم
"صرخة روح ": للكاتبة وسام أبو حلتم
لا النسيانُ أهملَنِي؛ ولا الحضورُ يُجْديني
لا شيءَ يبْرِئُ الروحَ إذا ما خانها الشوقُ، وانْضَمَّ إلى ضِفةِ المتواطئينَ على القلبِ المحبِّ.
------------------
حين يقتلنا الغيابُ وتبدأُ الأقلامُ بالبكاءِ، لا يسَعُناَ سوى أن نتركَ لِمِدادِ الحروفِ النَّزْفَ في أرْوِقَةِ الشوقِ.
بدأَ جفافُ غيابكِ يجتاحُ سنابلَ صبري، لا أعلمُ ما هذا الغيابُ المباغثُ لنجمتِي؟
بات البردُ ينتشرُ كالظّلمةِ في سمائِي، فلمْ أكنْ أَعْلمُ أنَّ وُجودَهَا شعاعٌ ينيرُ دُنيايَ، ويمنحني الدفءَ والطمأنينةَ، هيَ الصديقةُ والأختُ والحبيبةُ، لكنْ لم أكنْ أدركُ بالشَّكْلِ الكافي أنها شمسُ نهاري وقمرُ ليلِي وحبرُ قلمِي، وأَنِّي دونَهَا لا أَطْرَبُ ولا أنْشِدُ للحياةِ لحناً.
تاهَ عَقلي عنِّي وسقطَ في دوامةِ الأسئلةِ، أين ذهبتِ ولماذا هربتِ؟
لماذا لم تخبِرني إن كنتُ قدْ أخطَأْتُ بمُزَاحِي الذي لا يهدأُ بوجودها؟
أم أني لم أُنْصِتْ لأَنِينِ جُرُوحِهَا وهمومِها؟
ربما باتَتْ تهَابُ لقائي خوفًا منَ الجنونِ الذي يتلبَّسُهَا، بعيدًا عنْ دورها في مسرحيةِ الطبقةِ الأَرِسْتُقراطية الباذخةِ بمعيشتِها، ولكونِها سيدةَ مجتمعٍ ترتَدي قناعَ العقلِ لساعاتٍ طوالٍ، تَسْتَنْشِقُ ثاني أكسيدِ الزَّيْفِ والمجاملاتْ.
ربما لم تعد ترغبُ بعيشِ البساطةِ والطمأنينةِ والأمانِ في مقهايَ البسيطِ، ولَمْ تعدْ ترغبُ بسماعِ صوتي الناعسِ وهو يغني أغان فيروزية ويدندنُ شِعراً درويشياً حزيناً.
لم يعدْ لي من وجودٍ بغيابها فَهِيَ شقيقةُ الروحِ ورفيقةُ الدربِ الطويلِ.
ربما يعاني قلبها مِنْ فرْطِ دقاتِهِ وهُوَ مَعِي، وباتَ للعمرِ سلطةٌ عليهِ فأَصْبحَ يهابُ مُرَافَقَتِي في هذه الحياةِ خوفاً من أن ألحَظَ سِباَقَهُ اللاهِثَ لخُطُوَاتِي، وتَعَقُّلِهِ العميق مع جُنُونِي وعَفَوِيَّتِي.
ربما تعمدَتْ التَّعَثُّرَ بخَوْفِهَا لتسقُطَ عَنِّي ومِنِّي.
كان الرقصُ على سِيمفونيةِ دقاتِ قلبها الضعيفِ وقلبِي الطفوليِّ حينَ اللقاءِ هِوَايَتِي.
كم تقمَّصْنا دورَ "شمس" و"الرومي" لفرط تحاَبِّ أرواحِنَا وكأَنَّ الشمسَ والقمرَ اجْتَمَعَا في ذاتِ الوقتِ تحتَ سبعٍِ طباقًا، بتقديرِ القَدَرِ وخالقهِ، لينيرَا دروبَ الحياةِ بالحبِّ الروحِيِّ.
تلك مشاعرُ الحبِّ الكامِلِ دونَ مسمّياتٍ أو مصطلحاتٍ أو روابطَ اجتماعيةٍ، فأين أنتِ الآن منّي وأين كُلِّي الذي هَجَرَنِي ليبحثَ عنكِ في غيابِكِ عنِّي.
L’image contient peut-être : 2 personnes, gros plan

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.