قصة القناع الساقط القصة كاملة لسهولة الاطلاع عليها
بقلمي: احمد نجيب السويسي
بعد ان انهي رسم تلك الصورة بذكاء ؛ إستطاع ان ينتقي كل تلك الصفات المميزة ، فمنها الدفاع عن قضايا المرأة , ومنها النصح والحث علي الدين , ومنها الحديث عن عائلته ورموزها في تلك المناصب المرموقة منها الطب والسلك الدبلوماسي ، بل وأجاد الحديث ايضاً عن كل تلك القضايا الاجتماعية التي تشغل الرأي العام , مما جعل الجميع يشهد له بفصاحتهِ، ولباقتهِ، وثقافتهِ ، أدبه، وكان هذا خط الدفاع بالنسبه له أما عن خط الهجوم فهو ذاك الوتر الحساس بداخل كل انثي وهو االمشاعر .. التي يبدأ بالسيطرة عليه من خلال الاهتمام وبعناية شديدة يجعل من هذا الاهتمام نبتة صغيرة تدعي الاعجاب ومع بعض المراعاه الحساسه جداً تزدهر تلك النبتة لتصبح حباً وهذا الاسلوب هو ما يجعله صيادً ماهرً
وقد أستطاع بمكره ان يتقرب منها جداً، وتمكن من ان يجعلها تسرد لهُ احداث حياتها اليوميه , وتستدل بحكمته في تلك ألأمور التي تجعلها في حيرةٍ من أمرها ، بل وفي بعض الاحيان لا يتصل بالانترنت أياماً عديده حتي يحيك الشباك بعناية ليوقع بها ، ويتثني له الوقت للتأكد تماماً ان كانت تنتظرة ومشتاقة اليه ام لا ؛ متبعاً تلك النظرية التي يستخدمها دائماً " اتقل علي الرز يستوي " ؛ وحينما يعود للتواصل معها يجدها تنتظرة بلهفةٍ وشوقٍ واضحٍ جداً مما جعلة علي يقين ان " الغزالة قد وقعت في المصيدة " .
بعد مدة قصيرة قال لها انه لن يتمكن من الاتصال عبر الانترنت لانه عليه مراجعة دروسة قبل الدخول للامتحانات ؛اما هي فهي لم تستطع ان تبقي بعيدة عنه , ووحيدة بدونه , وهنا قد استطاع بدهائه ان يجعلها تطلب منه رقم هاتفه حتي تطمأن عليه ، وإذا مرت بمشكلةً ما تستطيع التواصل معه ؛ وذلك ليشاركها في حل تلك المشكلة .
هكذا كان يستدرج ضحاياه , وهكذا جعل من حسابه عبر موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) العرين الذي يختار منه كل فريسه تجرحها ظروف تلك الحياه القاسيه بأحدي المشاكل العائلية او العاطفية مما يجعلها صيداً سهلاً لينقض علي هدفه بمهارة.
بعد يومان رن هاتفه ذو الاصدار الحديث ليجد صاحبة ذاك الاتصال" مريم " التي عبرت له انها افتقدته كثيراً ،وهنا وجد الفريسة تحت سيطرتة الكاملة , فقرر ان يفصح لها في هذا الوقت بالتحديد عن حبه المكنون داخل قلبه منذ ان تحدث معها وانه اصبح يفتقدها كثيراً وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها من مشاكل عائلية فلم تتمالك نفسها , وافصحت هي ايضاً عن حبها له ,وتواعدان ان يلتقيا بعد يومان , وحينما اغلق كلاً منه هاتفه ؛ كانت مريم في منتهي السعادة ؛ واخذت تحلق في عنان السماء وفجأة ايقظها صراخ امها , فذهبت مسرعة لتري ماذا بها وحينما وصلت لباب الغرفة تسمرت في ذهول تام من هذا المشهد القاسي والصعب جداً علي فتاة تملك هذا الحس المرهف والملامح الطفولية ؛ كان ابيها يصفع امها بشكل مستمر وهنا تًنَحِت مريم مسرعة لتختبئ خلف الباب من هوّل الصدمة اما الام فأخذت حقيبتها وخرجت من المنزل مسرعة فعادت مريم الي غرفتها بسرعة ترتعش من ما حدث ؛ اما عن يوسف فبدء يفكر في تلك الفتاة ذو الملامحه الطفوليه التي تجعلها لاتغادر خياله , ومنذ الوهلة الأولي يخطط لهذا الصيد الثمين ، وقد نجح بالفعل ؛فها هي "مريم" تلك الغزاله التي تربص بها وظل ينثر شباكه حولها حتي تمكن من إيقاعها في فخه بأسم الحب والأهتمام .
سمعت " مريم " صوت محرك السيارة اتجهت الي الشرفة لتجد ابيها قد انطلق ليعود الي العمل فقد حان وقت السفر وانتهت عطلتة شعرت مريم بالوحدة والألم فلم يكترث به لا الأب و لا الأم وكلاً مضي في طريقة ضاقت بها نفسها فتذكرت ذلك الحنون والهادئ والحكيم والتي كانت كل يوم تتفقد حسابه وصورة الشخصية فقد كان يوسف وسيماً للغاية ذو جسد رياضي ودائماً ما تظهر اناقته في كل صورة وهو من اسرة من ارقي طبقات المجتمع حيث يعيش والداه خارج البلاد تاركينه يفعل ما يحلو له هو واخته الصغيرة
أسرعت مريم بالأتصال علي فارسها وحارسها ومصدر تلك الطمأنينه لها .
رن الهاتف فنظر له وجد المتصل مريم فقال في نفسة " التقل صنعة بقا " فتجاهل الهاتف ولم يستجيب له وبعد دقيقة رن الهاتف مرة اخري فأرتسمت البسمة علي وجه مستقبلاً الاتصال قائلاً :
- صباح الخير ياحياتي .. وحشتيني .
- صباح النور وانتا كمان جداً .. ياروحي .
- رايحة الجامعة انهاردة .. ولا هتجيلي .
- اه .. يبقا اختك اكيد سافرت ودية الفرصة اني اشوفك.. ونقضي مع بعض وقت كبير.. مسافة السكة واكون عندك .. بس متنساش بقا تسيبلي المفتاح تحت السجادة .
- حاضر بس خلي بالك وأوعي حد يشوفك يا نيفين .
- حاضر يا عيون نيفين .. سلام .
-ماشي يا قلبي .. سلام .
اغلق الاتصال وبدأ بتحضير تلك السهرة الصباحيه ليتذوق من تلك الفريسة ما لذ وطاب وبعدها مباشرة ينهي تلك العلاقة التي تربطته بها ليستطيع هذا العنكبوت ان ينسج خيوطاً مرة اخري للأيقاع بالفريسة الجديدة وما ان دقت الساعة العاشرة صباحاً وجد أحداً ما يفتح الباب ليدخل نعم انها " نيفين " تلك الفتاه السمراء ذات الجسد المشدود والمتناسق مع طول قامتها وقوامها , تطغي انوثتها عن عمرها فهي تبلغ من العمر التاسعةُ عشر عاماً وهي تعاني من التفكك الاسري بسبب انفصال الأب عن الام مما ساعده علي إيقاعها بشباكه واستدراجها بدافع الحب بعقد زواجاٍ عرفياٍ لحين الانتهاء من الدراسه والتقدم لخطبتها رسمياً فأصبحت فريسة سهله للغايه ابتسم لها ورحب بها ثم قبّلها واحتضنها بحنان فطلب منها ان تستعد للقاء زوجها بعد غياب دام اكثر من اسبوع فذهبت الي غرفة النوم للأسعتداد قائلة له :
- ربع ساعة ياروحي واجهز.
- وانا مستني علي نار يا عروسة .
استغل يوسف تلك الفرصه وأمسك هاتفه المحمول ليجري اتصال " بمريم " قائلاً :-
- اسف جداً كنت نايم فمسمعتش التليفون
- لا ..ولا يهمك
- خير.. طمنيني عليكي.. في حاجة جديدة حصلت ولا اية
- فبدأت بالبكاء اه .. بابا اتخانق تاني مع ماما .. والمرادي مد ايده عليها جامد
- يانهار ابيض !! ..ازاي ؟ .. طيب اهدي .. واستهدي بالله
- اهدي ازاي بس ..ماما سابت البيت ومشيت ..وبابا سافر علشان عنده شغل .. وكالعادة انا مفرقتش مع حد فيهم
- طيب اهدي عشان خاطري وقوليلي هتعملي اية دلوقتي
- مش عارفة اعمل اية .. ولا اروح فين يا يوسف
- طيب يا مريم انا جمبك .. بس قوليلي هتعملي اية .. ولا هتروحي عندحد من اهلك ولا عند حد من اصحابك.. عشان علي الأقل ابقي مطمن عليكي
- لا اكيد مش هروح لحد اشمته فيا من اهلي و أروة صاحبتي الوحيدة هنا سافرت ومش هقدر ارجع البيت مش قادرة اقعد هناك .. كل ما اتخيل منظر بابا وهو بيضرب ماما مستحملش
- سافرت!!!! .. وأروة !!... اروة مين دية؟؟؟!!
- اروة صحبتي يا يوسف!!
- خلاص روحي اي مكان هادي .. وابعتيلي عنوانه ف رسالة .. وانا مسافة السكة وهكون عندك
- طيب انا هضطر أقفل دلوقتي .. يا يوسف مش قادرة اتكلم
- ماشي .. بس اوعديني انك هتبقي بخير.. وهتخلي بالك علي نفسك لحد ما اجيلك
- حاضر يا يوسف .. انا مش صغيرة ..متقلقش ..عليا سلام
- سلام.. مريم استني
- ايه يا يوسف
- لا إله إلا الله
- محمد رسول الله
اغلق الهاتف وتحولت ملامح البؤس التي علي وجه يوسف الي ملامح البهجة ليقضي ما تبقي من الوقت مع فريستة الاولي ليستعد بعدها في الاجهاز علي تلك الفريسة الثانية توجه يوسف الي غرفة النوم ..
وصلت مريم الي احدي المقاهي الفاخرة بمدينة نصر وامسكت بهاتفها وارسلت ليوسف رساله محتواها
"العنوان كافيه تيفالي مدينه نصر " وضعت هاتفها علي الطاولة وبدأت تتذكر حينما كانت تعيش هناك بالأمارات وانها لم تشهد تلك الاحداث التي مرت بها إلا حينما استقرت حياتهم في مصر وبدأت تلوم تلك الظروف القاسية التي جعلت من فتاه تبلغ العشرون عاماً وفي رعونه شبابها تعيش هذه المأساه قائلة في نفسها " مكنوش كدا .. مكنتش حياتنا كدا .. لية بس يارب كدا " ثم اخذت تفكر في صديقتها
"اروة " قائلة في نفسها " فينك يا اروة دلوقتي انا محتجاكي جداً مكنش لازم تسافري دلوقتي "
ثم شردت في التفكير مابين الماضي والحاضر .
كان يوسف قد انتهي مودعاً نيفين وبدل ملابسة وفتح رمز الهاتف ليقرأ تلك الرسالة من مريم " انا مستنياك في تيفالي مدينة نصر " وضع هاتفة في السيارة وادار المحرك واستقل الطريق الي العنوان وبدأ يفكر كيف يضع خطتة للأجهاز علي تلك الغزالة الصغيرة و تذكر حينها تلك الشقة المغلقة في التجمع الخامس وهنا اكتملت اركان الخطة بأحكام فبدا له ان يعرض عليها الحلول المتاحة الحل الأول ان يعرض عليها الاقامة بإحدي الفنادق والحل الثاني هو تلك الشقة وليطمئنها سيعرض عليها ان يأخذ احد النجارين ليغير المفاتيح كامله بمفاتحياً جديدة مما يجعله يكسب ثقتها ولا يحتاج بعد ذلك سوي بضع دقائق ليجعلها تسلم نفسها له ببساطة وأذا أبت يستخدم احدي الاعيبة حتي ينفرد بها وهي خارة القوي ومرتخية الاعصاب ولأنه لن يوافق علي تركها باحدي الفنادق بمفردها فلن يدع لها مجلاً للأختيار .
وبالفعل حينما وصل انتابه الذهول فا لأول مرة يري من الجمال ما لم تعبر عنه الصور المنتشرة عبر حسابها علي "الفيس بوك" بالرغم من هذا الحزن الشديد الواضح علي ملامحها إلا انهُ يجعل منها ملاكاً اجمل مما تبدو حينما تبتسم في الصور اقترب منها وهي لا تزال شاردة وهمس لها قائلاً "الاصل اجمل من الصورة "
وكأنهُ بتلك الكلمات يأذن لهذا الوجه البرئ بأن يبتسم تلك الابتسامة التي تجعل الجماد يتحرك واحمرت وجنتاها ثم تحولت للون الوردي وهنا اكمل قائلاً لولا ان الوقت غير مناسب لطلبت منك الزواج الان وانا ممنون لتلك الظروف التي جعلتني اراكي بهذه السرعة وقعت كلماته علي مسامعها لامست ذاك الوتر الحساس داخل قلبها الأنثوي الرقيق فتملك مشاعرها وحينها كادت ان تبكي حينما تذكرت مشهد ابيها وهو يصفع امها مرة اخري فتدخل قائلاً بمكراً ودهاء
- حبيبتي لما بتبكي الكون كله بيبكي علي زعلها .. ممكن بقا ننسا
- حاضر
بدأ حينها يحتوي تلك المشاكل بحنانه وبعدها قال لها
- لازم تروحي بقا عشان .. تريحي اعصابك شوية
-انا مش هروح.. مش هقدر اروح .. انا هنزل في اي فندق
قالت كلماتها حتي اختصرت عليه الكثير من التفكير
- لا طبعا عمري ما هكون مطمن عليكي بالشكل دا
- طيب امال هروح فين
-بصي هنروح الاول نشتري كالون جديد بمفاتيحه وهنعدي علي النجار يجي معايا وهتروحي الشقة بتاعتنا اللي في التجمع الخامس وكدا تكوني اطمنتي علي انك هتكوني واخدة خصوصيتك كاملة وهناك هتلاقي كل حاجة تحتاجيها اتفقنا .
لم يدع لها مجالاً للرفض فقد كان بالفعل محترف في استخدام اساليب الاقناع مما جعلها ترد قائلة :
-انا واثقة فيك يا يوسف جداً بس رجاء متخلنيش اندم علي الثقة دية
وضع يده علي يداها برفقاً قائلاً :
- اطمني عمري ما هخون ثقتك دية يلا بينا
- وانا متاكدة من دا يا .... يا ... يا ..
- يا اية
-يا حبيبي
ابتسم ونادي علي النادل طالباً الفاتورة ودفع الحساب ثم اخذها وذهب وبالفعل اشتري " الكالون الجديد " ومر علي احدي ورش النجارة ليصطحب احدهم واتخذ طريقه مطمئناً علي ان خطته تنفذ ببساطه ويسر وهو يستعد ويتخيل تلك اللحظه التي يضع فيها براثنه علي تلك الفريسة حتي ينال منها ما يريد وما ان وصل الي العنوان انبهرت مريم وقالت لهُ :
- انا فاكرة اني جيت هنا قبل كدا
- جيتي هنا ..امته؟ وفين؟ ومع مين؟
-مش فاكرة خلاص ممكن اكون بيتهيالي
وبعد دقائق وصلوا امام باب الشقة فتذكرت مريم ان اروة صديقتها اصطحبتها هنا حينما وصلت مصر اول مرة فبادرت قائلة "مش دية شقة اروة " فا فوجئ بما قالت ورد بسرعة " اروة مين دية انتي قصدك اية "
فقالت له" اروة صحبتي " فبدا له ان اروة صديقتها هي بالفعل اروة اخته فارتبك وتشتت فكرة وحسه وفي تلك اللحظة اصبح علي يقين بأنها صديقة اختة و انه لابد ان يغير خطته وانه لن يقترب منها حتي لا يفضح ولكن تسارعت دقات قلبه قائلاً في كرارة نفسه " بس اروي متعرفش عنوان الشقة دية " وفجاة سمِعَ صوت ضحكةً ما وشعر بحركة داخل الشقة اخرج تلك المفاتيح القديمة من جيبة محاولاً فتح ذاك الباب إلا ان كل محاولاته قد اخفقت بالفعل زادات دقات قلبه اكثر فأكثر فاضرب تلك السجاة بقدمه منفعلاً فالقي بها بعيداً وسمع صوت شيئاً حديدياً ارتطم بالحائط فبحث عنه ووجده وحينها ملامح الفزع باتت واضحةً عليه وإذا به مفتاخاً ازادادت دقات قلبه برهبة وخوف وشعر بشيىاً كارثياً يحدث وبسرعة حاول فتح الباب وهنا قد نجحت تلك المحاولة بالفعل دخل مسرعاً محاولا اقناع نفسه انه هو من وضع هذا المفتاح هنا وان كل شيئاً علي ما يرام سمع اصواتاً من غرفة النوم فركض اليها وحينما فتح الباب وقف مذهولا.ً من هول المنظر وكان قلبه كاد يخرج من بين ضلوعة فهو لم يكن يتصور ان يري ذاك المشهد في حياته وحينما رأي اختة اروي في احضان ذاك الشاب سقط مغشياً عليه ..تمت
بقلمي احمد نجيب
اتمني ان تحوز اعجابكم
😉

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.