كذبة خلف الباب
تواجهُ سخافاتِ هذا الزمنِ بقوتِها وعطفِها، أشكالُ الحاضرينَ عندَها جماداتٌ ناطقةٌ بالحقِ والحكمةِ، في مخيلتِها يسكنُ القرآنُ والدعاءُ ومواساةُ الفقيرِ.
قالَ لها جارُها: عيناكِ زمنٌ قديمٌ.
قالَتْ لهُ: أتعبَها غبارُ الماضي.
فأجابَها مبتسماً: بل لا شيءَ سواهما يعدلانِ نفسيتي المتعبةَ.
قالَتْ لهُ: أولادُكَ سيصبحونَ مستقبلاً فأجعلهُ جميلاً.
قالَ لها: ولمَ لا أصنعُ مستقبلي أنا أيضاً.
قالتْ له: أرجوكَ لا تشفقْ عليَّ، فأنا زمانٌ قديمٌ.
قالَ لها: لا يليقُ بفخامتي أنْ أتكلمَ ببعضِ الكلماتِ، لكنكِ ملهمةُ للكثيرينَ، سأقولُ لكِ أربعةَ أحرفٍ (ألف وحاء وباء وكاف)، ولا بأس أن كررتُها مراراً أمامكِ، إرتعدَتْ فرائص زوجتَهُ الواقفةِ خلفَ البابِ، شعرَ بها الزوجُ فهرولَتْ كلماتُهُ مسرعةً لها وقالَ: إنَّهُ صديقي وهو رجل ٌ نبيلٌ، ويعملُ معي في نفسِ المكانِ
ضحكَتِ المرأةُ وقالَتْ في نفسِها: المواساةُ أضحوكةٌ، لطالما لم يستطعْ المرءُ في إسنادِ نفسهِ لذا أنا أشفقُ عليهِ، آهٍ لقد أيقظْتَ صندوقَ الذكرياتِ بداخلي.
أمل الياسري/ العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.