ولادة :
وألبسته أكفانا من الحسرات
ووئدته في قبو الذكريات
غريبا يمضي في شبح الليالي
وطريدا يروي في نافذة الذات
قتلته الأماني والمعاني
ومزقته رماح الكلمات
منفيه العيون في نور البصر
وأسيرة الغصون في اوراق الشجر
مضت أعوام وسحر الفؤاد
يشعل القمر وما أضاء القمر
واستنفذ الكلام وفجر البلاد ...
يستيقظ ليحمل خطى القدر
واليوم أمسي هو ليس بأمسي ...
في دجى الليل يمحو الأثر
ذبلت ترانيم الريح
وامست في صدري تصيح
ولا نغم يبقى في الوتر
ولا صدى لصوت خطاكي في المطر
لنواصل المسير من سجنا ...
إلى سجنا إلى وطن
ولولا السيف لما صاح الصليل
في عراك المحن والشجن
هذة آياتنا خنجرا وسماء
ووردة أينعت بالهب والدماء
وهذة نزواتنا ...
قمرا ومساء
وبسمة تفتحت بنور البكاء
كنا في الكلام ثوار
وكنا للسلام ندعو لتمحى الأوزار
فجرنا عابر في خطى الشاعر
وظلنا سامر ويأبى أن يهاجر
طرقنا الليل بمطارق الجمال
وطوقنا الظل بطوارق الخيال
وانتهينا من العزف المنفرد
وابتعدنا عن القذف المنعقد
سائرين حالمين مسالمين...
ومحبين للفداء
قائلين مدافعين راثيين قلوبنا
والدماء
واستمرت الحكمة تبذر ثمرة
واستمرت الفكرة في ولادة شجرة
واستقرت العبرة في الوجدان قلعة
ودعنا وودعينا واهجرنا ...
ولا تهجرينا
وحملنا وابتعدنا ومدحنا ...
ولن تخدعينا ...
وفي النار لن تصرخينا ولن تهجعينا
سيري في طرق الظلام رماد
من ريحا وسيفا ينجلي السواد
وموتي في نفق الكلام والأجساد
من ربيعا وزهرا سيرتوي الفؤاد
عطشا فيكي وكان الماء جاري
سفرا طويل في عيناكي والبكاء بالي
ورحلة طويلة في تراتيل الروح
ملئت الغد والماضي ندبات وجروح
وعذبت الحلم بوحشية الواقع
ومزقت السلم بفوهات المدافع
واليوم تسقط ولا تدافع
قتلتنا في قلب الليل
وحملتنا من طينا إلى رمل
وعصرتنا نورا ونارا وظل
هنا تقول السماء شكرا للنجوم على هداكي
هنو تجول الدماء قمرا للغيوم وتوئد الماضي
هنا يتحرر القلب المعصوم من خطاكي ولظاكي
وأصيح شكرا للمكان الذي حملني ...
وشكرا للزمان الي رفعني وعذبني
وشكرا للجمال والنار...
التي طالما أحاطت بروحي ...
وملئت دماءي وصدري
والف شكر لله على يقيني وشكي
نافذتي الحق ولغير الحق ...
لن ارفع صوتي
ولن أنحني إلا لنداءه
وأسجد بقلبي قبل كفي
بقلمي ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.