أهم الاخبار

مجلة نداء الرؤح لفرسان الكلمات رئيسة مجلس الادارة الأستاذه نداء الرؤح )

السبت، 9 فبراير 2019

الرقة في قلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقلم د.صالح العطوان الحيالي

الرقة في قلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د.صالح العطوان الحيالي -العراق- 6-2-2019
سبق إسلام عمر إرهاصاتٌ كانت توحي بقرب دخول الإسلام إلى قلبه، فقد كانت شدّة عمر بن الخطاب وقسوته على المسلمين تخبّئ وراءها رقةً ورحمةً، بالإضافة إلى أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- دعا ربّه -عزّ وجلّ- أن يهدي أحبّ الرجلين إليه إلى الإسلام؛ لأنّه علم أنّ في إسلام عمر بن الخطاب، أو أبي جهل مصلحةً كبيرةً للإسلام، فقد روى ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجُلين إليك؛ بأبي جهلٍ أو بعمرَ بنِ الخطابِ، فكان أحبُّهما إلى اللهِ عمرَ بنَ الخطابِ)، وكان من أسباب إسلام عمر رضي الله عنه؛ سماعه للقرآن الكريم في بيت أخته فاطمة بنت الخطاب، فلمّا أسلم فرح المسلمون به فرحاً عظيماً، وازدادوا بإسلامه قوةً ومنعةً، حيث أصبحوا يؤدون شعائر الإسلام جماعاتٍ حول الكعبة المشرّفة، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إنّ إسلام عمر كان فتحاً، وإنّ هجرته كانت نصراً، وإنّ إمارته كانت رحمةً، ولقد كنّا وما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلمّا أسلم عمر قاتل قريشاً حتى صلّى عند الكعبة وصلّينا معه)، ولمّا أسلم عمر -رضي الله عنه- سأل عن أكثر من ينقل الحديث في قريش، فقالوا له: جميل الجمحي، فذهب إليه وقال له: (أعلمت يا جميل أنّي أسلمت ودخلت في دين محمد صلّى الله عليه وسلّم)، فما أن أنهى عمر كلامه، حتى انطلق جميل يصرخ بأعلى صوته: (يا معشر قريش ألا إنّ ابن الخطاب قد صبأ) وعمر -رضي الله عنه- خلفه يقول: (كذب ولكنّي أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، فاجتمعوا عليه يقاتلونه ويقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، فلما تعب جلس ، وهم حوله فقال لهم: (افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمئة رجلٍ لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا)، وهكذا كان إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- نقطة تحوّلٍ في تاريخ الإسلام
وُلد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في مكّة المكرّمة، وعاش في طفولته حياة الشدّة والقسوة والفقر، وقد أثّر ذلك في شخصيته؛ فجعل منه شخصاً يتحمّل المسؤولية، ويكره الدعة، والراحة، والترف، حيث قال: (لقد رأيتني وأخية لنا، وإنّا لنرعى على أبوينا ناضحاً الإبل لهما، فنغدوا فتعطينا أمنا يَمِينَيها من الهبيد -حب الحنظل يعالج حتى يمكن أكله- وتلقّى علينا نقبةً -قطعةً من الثوب لها- فإذا طلعت الشمس، ألقيت النقبة على أختي، وخرجت أتبعها عرياناً ثمّ نرجع إليها، وقد صنعت لنا من ذلك الهبيد، فنتعشاها، فيا خصبا)، وأمّا مرحلة الشباب، فقد عاشها كباقي شباب قريش، يدين بدين الوثنية، ويتعاطى الخمور، التي كانت متأصّلةً في نفوس العرب، حيث قال عمر رضي الله عنه: (إنّي كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية)، وعمل عمر بن الخطاب في التجارة حتى أصبح من أثرياء قريش، وقد أُوكلت السفارة إليه في الجاهليّة؛ وذلك لما له من مكانةٍ رفيعةٍ في قريش، بالإضافة إلى رجاحة عقله، وصواب رأيه، وقوة صفاته الخَلقية والخُلقية، ولمّا جاء رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بدعوة التوحيد، كان عمر بن الخطاب من أشد المقاومين لها، فقام باضطهاد من آمن من قومه؛ وهم بنو كعب، حتى بلغ شرّه إلى أقرب الناس إليه؛ إلى أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد رضي الله عنهما، وممّا دلّ على قسوة عمر بن الخطاب في جاهليته على المسلمين، ما روي عن تعذيبه لجارية بني المؤمل، حيث كان يضربها حتى يملّ، فيقول لها:(إنّي أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا ملالةً)
إن رقة القلوب وخشوعها وانكسارها لخالقها وبارئها منحة من الرحمن وعطية من الديان تستوجب العفو والغفران، وتكون حرزًا مكينًا وحصنًا حصينًا مكينًا من الغي والعصيان. ما رق قلب لله تعالى إلا كان صاحبه سابقًا إلى الخيرات مشمرًا في الطاعات والمرضاة. ما رق قلب لله تعالى وانكسر إلا وجدته أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبة الله، فما ذكّر إلا تذكر، ولا بصّر إلا تبصر.
ما دخلت الرقة إلى القلب إلا وجدته مطمئنًا بذكر الله يلهج لسانه بشكره والثناء عليه وما رق قلب لله تعالى إلا وجدت صاحبه أبعد ما يكون عن معاصي الله تعالى. فالقلب الرقيق قلب ذليل أمام عظمة الله وبطش الله تبارك وتعالى.
ما انتزعه داعي الشيطان إلا وانكسر خوفًا وخشية للرحمن ولا جاءه داعي الغي والهوى إلا رعدت فرائص ذلك القلب من خشية الملك .
القلب الرقيق صاحبه صدّيق وأي صدّيق.
القلب الرقيق رفيق ونعم الرفيق.
ولكن من الذي يهب رقة القلوب وانكسارها؟
ومن الذي يتفضل بخشوعها وإنابتها إلى ربها؟ إنه الله تعالى
الرقة تتسلل إلى قلب عمر رضي الله عنه :
إن الرقة من المعاني الإنسانية الجميلة، التي توحي بطهارة القلب ونقائه، فمتى ما أحسست من إنسان برقة في قلبه فاعلم أنه على خير، والقلوب الرقيقة تتمتع بقدر كبير من السعادة التي لا تحسها القلوب القاسية، ولا تشعر بها الأفئدة المتحجرة.
قالت أم عبد الله بنت حنتمة: لما كنا نرتحل مهاجرين إلى الحبشة أقبل عمر حتى وقف عليّ، وكنا نلقي من البلاء والأذى قبل إسلامه فقال لي: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟ قالت: نعم، والله لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا فرجًا، فقال عمر: صحبكم الله، ورأيت منه رقة لم أرها قط.
وزادته مسئولية الخلافة رقةً :
دخل عينية بن حصن على عمر فقال: هيه، يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همّ أن يقع به.
فقال ابن أخي عينية الحرُّ بن القيس: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199].
وإن هذا من الجاهلين فوالله ما جاوز عمر حين تلاها عليه. وكان وقافًا عند كتاب الله تعالى.وكان الفاروق رضي الله عنه يبكي في صلاته من خشية الله تعالى حتى يسمع صوته الذي يرافق البكاء.
وكان في خد عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء .
ويروي علقمة بن أبي وقاص رحمه الله أن عمر كان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة بسورة يوسف، وأنا في مؤخرة الصفوف حتى إذا ذكر يوسف سمعت نشيجه.
يا له من أمير رقَّ قلبه :
عن ابن عمر قال قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى، فقال عمر لعبد الرحمن: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرقة. فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك. ثم عاد إلى مكانه، فسمع بكاءه، فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه، فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه، فأتى أمه فقال لها: ويحك إني لأراك أم سوء، مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة.
قالت: يا عبد الله، قد أبرمتني منذ الليلة، إني أريغه عن الفطام فيأبى. قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطم. قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرًا. قال: ويحك لا تعجليه.
فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء، فلما سلم، قال: يا بؤسًا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين.
ثم أمر مناديًا فنادى: أن لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق: أن يفرض لكل مولود في الإسلام
ومن عطفه ورقته ايضا
كان الخليفة الراشد الثاني ( الفاروق ) عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعس بالمدينة ( يتفقد احوال اهلها ) , وعندما مر بإحد البيوت سمع أمراةً غاب عنها زوجها ,
فأسترعى سمعه صوتها التي سكبت كل عواطفها في ابيات من الشعر قائله:
تطاول هذا الليـل وازوارجانبـهُ …….. وأراقـنـي ان لاخلـيـل الاعـبــهُ
فــوالله لــولا الله لا رب غـيـرهُ ……… لحراك من هذا السرير جوانبهُ
ولكن تقوى الله عن ذا تصدنـي ……. وحفظاً لبعلـي ان تنـال مراكبـهُ
حرك هذا البيت وجدان سيدنا عمر رضى الله عنه فأستأذن عليها وقال : مالك ؟
قالت في أسى : أغربت زوجي منذ أشهر، وقد أشتقت إليه.
قال في حزم : أردت سوءآ ؟ قالت : معاذ الله. قال : فأملكي عليك نفسك ، فإنما هو البريد إليه. فبعث إليه. ثم دخل على حفصه رضى الله عنها فقال : إني سائلك عن أمر فأفرجيه عني ، ثم همس : في كم تشتاق المرأه إلى زوجها ؟ خفضت أم المؤمنين حفصه رضي الله عنها رأسها وإستحيت .
فأقبل عليها أمير المؤمنين رضي الله عنه ليخفف عنها وطأة الحرج قائلآ : إن الله لايستحي من الحق.
أمسك الحياء لسانها فأشارت بيديها ، ثلاثة أشهر وإلا فأربعة أشهر.
فكتب عمر رضي الله عنه أن لاتحبس الجيوش فوق ثلاثة أشهر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.