أهم الاخبار

مجلة نداء الرؤح لفرسان الكلمات رئيسة مجلس الادارة الأستاذه نداء الرؤح )

الثلاثاء، 8 يناير 2019

المجالس مدارس بقلم د.صالح العطوان الحيالي


المجالس مدارس
ــــــــــــــــــــــــــــ د.صالح العطوان الحيالي -العراق- 20-12-2018
صدق من قال "المجالس مدارس"، أنا وغيري من جيلي والاجيال التي سبقتنا تعلمنا من المجالس، تعلمنا احترام الكبير، وتعلمنا حسن الاستماع عندما يتحدث الكبير وطريقة الجلوس على الأرض، المجالس هي المدرسة التي كانت في السابق تعلم وتربي المجتمع , وهي التي اليوم تؤدي دورها في المجتمع ، فتقوم بتعليم الأبناء من المهد إلى اللحد ( المعرفة ) ، وتثقفهم من الناحية التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والنفسية والفكرية والعلمية والطبية ...إلخ , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخلاق والوسيلة والفضيلة والكرم والنبل والشهامة ، وغرس حب المبادرة والتعاون والإنجاز والتفاني لأجل مجتمع طيب .
وقد أصبحت المجالس عادة لأفراد المجتمع إلاّ أنها أصبحت من ضمن برامجها اليومية أو الأسبوعية , وهو ما شجع كل فرد فيهم أن يجعل من بيته أو بيت أبيه مقر لهذه المجالس , وتكون أوقات هذه المجالس عادة إما صباحاً أو مساءً وخاصة لأنها مرتبطة في أوقات أصحاب المجلس أو من يلازمها لطبيعة عملهم.
المجالس تقوم بتأدية دورها المطلوب من صقل الفرد وخدمة المجتمع في شتى مجالاتها ، وتقوم على تأصير الترابط والمودة بين أفرادها ، الرجال في مجالس السابق لم يكونوا ينظرون إلى العرق أو الانتماء الطائفي ، فهي قائمة على الطيب ، ولذلك قيل :
أول يقولون المجالس مدارس ..يلقي به الطيب مكانه وطيبه فكانوا يقولون لنا "ابرك بركة الجمال وفز فزة الرجال"، تعلمنا السلام ورد السلام، تعلمنا الاحترام، في المجالس تعلمنا الحكم والأمثال والشعر والقصص، تعلمنا كل شيء على أصوله على أيدي رجال علمتهم الحياة، رجال عاصروا الماضي بحلوه ومره، بفرحه وشقاه، بفقره وعطائه. من المجالس تعلمنا الرجولة ومستلزماتها، تعلمنا البطولة ومقوماتها. في الماضي كان في كل حي مجلس واحد أو مجلسان ومع ذلك كنا نتسابق في الجلوس فيها لأنها المكان المناسب للرجل المناسب، لقد كان الآباء يسألوننا عن شيئين اثنين فقط، هل ذهبت إلى المسجد، وهل ذهبت إلى المجلس، لأن المسجد هو مكان العبادة والمجلس هو مكان العلم والمعرفة ومصاحبة الرجال والتعود على طبائعهم وعاداتهم وتقاليدهم وأساليبهم في الحديث وكسب شتى العلوم والمعرفة.
أما في أيامنا هذه فمع أن كل بيت فيه مجلس كامل التأثيث والكماليات لكن دونَ رواد ودونَ زائرين لأنه ليس هناك تشجيع من الأهل ومن الأسرة ومن الآباء على إحياء هذه العادة الحميدة وإحياء عاداتها وتقاليدها الجميلة التي تجمع بين الإخوان وأبناء العم وأهل الفريج وتوحد كلمتهم والألفة بينهم وتبعد عنهم البغضاء والمشاحنات والزعل وكل ما يسيء أو يعكر صفو المحبة بينهم. إن التعود على الاجتماع في المجالس يوحد القلوب ويزيل الفواصل الشكلية والعرقية والقبلية والطائفية لأن الجميع أبناء حي واحد وبلد واحد وتوجه واحد.. وسوالف
المجالس هي المدرسة التي كانت في السابق تعلم وتربي المجتمع , وهي التي اليوم تؤدي دورها في المجتمع ، فتقوم بتعليم الأبناء من المهد إلى اللحد ( المعرفة ) ، وتثقفهم من الناحية التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والنفسية والفكرية والعلمية والطبية ...إلخ , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخلاق والوسيلة والفضيلة والكرم والنبل والشهامة ، وغرس حب المبادرة والتعاون والإنجاز والتفاني لأجل مجتمع طيب .
وقد أصبحت المجالس عادة لأفراد المجتمع إلاّ أنها أصبحت من ضمن برامجها اليومية أو الأسبوعية , وهو ما شجع كل فرد فيهم أن يجعل من بيته أو بيت أبيه مقر لهذه المجالس , وتكون أوقات هذه المجالس عادة إما صباحاً أو مساءً وخاصة لأنها مرتبطة في أوقات أصحاب المجلس أو من يلازمها لطبيعة عملهم.
المجالس تقوم بتأدية دورها المطلوب من صقل الفرد وخدمة المجتمع في شتى مجالاتها ، وتقوم على تأصير الترابط والمودة بين أفرادها ، الرجال في مجالس السابق لم يكونوا ينظرون إلى العرق أو الانتماء الطائفي ، فهي قائمة على الطيب ، ولذلك قيل :
أول يقولون المجالس مدارس
يلقي به الطيب مكانه وطيبه
أما المجالس في وقتنا الحالي لم تعد هي نفسها مجالس الأمس ، فلم تعد تؤدي ما كان مطلوباً منها بالأمس من تأديب وتربية وثقيف وتعليم ، بل أصبحت مغرمة بلعب ألعاب الكمبيوتر ومشاهدة التلفاز ولعب الورق .. وغيرها من أمور ساذجة ، فلم تعد تنفع الجيل الحالي بل ضيعته وحجمته ، وكسرت مبادئ المجالس السابقة فجعلتها في انحدار دائم من الأعلى إلى الدرك الأسفل.
وأيضا لم تعد تهتم بالجانب التربوي والأخلاقي فقد أصبحت تخلط بين المحترم والسفيه ، وتبجل الفاسق وتستهزئ بالخلوق , وهذه مشكلة كبيرة ومؤلمة ، تصل في أعلى درجاتها إلى خطر التقلب السريع ، و التقلب السريع يعني تغير قيم المجتمع بشكل سريع وكبير، وهذ ما قاله الشاعر أيضاً :
واليوم لو توقف مع الناس حارس
تلقى مجالسهم نميمه وغيبه
وهذا ما نجده في التراث من ذم لهذه المجالس ، و كمثال نتناول دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في هذا الشأن " اولعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني أو لعلك بجرمي وبجريرتي كافيتني " ، فالمجالس أصبحت في غفلة والله لا يحب الغافلين ، لذلك فإنه لا يسمع دعاء أصحاب هذه المجالس المملوؤة بالغفلة المسكونة بكثرة الذنوب الفارغة في فكرها وأخلاقها ، فقامت بتخريج مفسدين.
وهنا يجب على الآباء والأبناء الكبار أن يبحثوا عن كتب في معرفة الأمور المستحدثة والتطور السريع في الحياة لكي يعرفوا كيفية التعامل معها وتربية جيل نافع و مثقف , وأيضا عليهم حضور الندوات التي تتحدث عن هذه المشاكل ومعرفة أدوارهم التي يقومون بها في هذه المجالس , وكذلك على المفكرين والمثقفين والأخصائيين النفسانيين بأن يختلطوا بهذه المجالس لكي يكون دورهم فاعل ويساعدون الأبناء في التفكير والعمل والإخلاص والتفاني وروح المبادرة وقيادة الأمة ، وكما قال الشاعر :
والأجودي للجود فاهم ودارس
يحفظ لسانه عن كلام يعيبه
لقد كانت المجالس في الماضي منبراً لمناقشة القضايا المجتمعية وطرح الحلول والتحديات التي يمر بها أفراد المجتمع، بحضور كبار السن وذوي الخبرة والسلطة في المجتمع ولما له من ترابط وتلاحم أجتماعي بين الأسر واﻷفراد، وهذه المجالس كانت تربي الأجيال على الأخلاق والعادات والتقاليد الحميده التي تتصف بالكرم والنخوه وحسن التصرف في المواقف ، لقد كانت مدرسة لتعلم أصوال الحياة الأجتماعية يتلقون فيها مبادئ السلوك والقيم والقضاء العشائري والصلح حسب العرف ، حيث لا تسمع خلال جلساتهم كلام الغيبة والنميمة التي تمس الآخرين، واكتسبوا من خلال هذه المجالس الفراسه والحكمة والشعر وحسن التصرف في المواقف.
أما المجالس في الوقت الحاضر فليس لها أي صلة وترابط بمجالس الأولين فلم نعد نلتمس فيها التربية والتعليم واكتساب الأخلاق وحوارت تفيد المجتمع وترسيخ الأفكار لديهم لقد أصبحت مجالس لا يسودها الا الغيبة والنميمة والطعن في أعراض الناس والحقد والحسد والتحريض على الآخرين وزرع الفتنة والعنصرية داخل نفوس أفراد المجتمع ، وتخريج المفسدين وتعليم السرقات وتجارة الممنوعات والنصابين وغياب الوازع الديني، لأنها مجالس في غفلة والله لا يحب الغافلين، مجالس تخسر فيها علاقات وتقع في مخاطر ومهلكات وكبائر ومنكرات فما أخطر اللسان وما أعظم آثره وما اجمله عندما يقول الحق والإصلاح والخير.
إن الناظر الى مجالسنا اليوم ينقلب إليه البصر خاسئاً وهو حسير لما فيه من لعب وضحك ومزاح وهزل وضياع لا بأس أن يكون المزاح واللهو بقدر المباح ولاكن أن يكون عنوانها فهذا ما يحزننا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.