حصري لمجلتنا الراقية
رغبات مكبوتة
****
فى أحدى القري في صعيد مصر على ضفاف النهر الخالد وبين الحقول والمحاصيل الزراعية التى تسر الناظرين نشأت سميرة ذات السحر المنثور المقترن بشمائل وخصال الفتيات القرويات رغم انها من الفتيات اللواتي تعلمن حتى الثانوية العامة على عكس الكثير من أقرانها حيث الثقافات الموروثة منذ قديم الزمان التى ترى ان التعليم سيجعل من الفتاة فريسة سهلة في افواه الذئاب البشرية وكان القرار من الحاج عبدالصمد انها لن تكمل دراستها الجامعية فقد ظهرت انوثتها الطاغية وتفجرت فى اركانها عناصر النمو والنضج وأخذت تسلب عقول المحيطين بها فقد كان غنجها ودلالها محط الأنظار لكل شباب القرية ويكاد لا يمر يوم دون ان يكون هناك خاطبا طالبا الزواج منها وكان الحاج عبدالصمد يرفض كل المتقدمين لها لحاجة فى نفس يعقوب لا يعلمها إلا هو .
سميرة كانت برغم تنشئتها بين الريف والزراعه والأجواء القبلية لديها طموح عالي وكان قرار منعها من اكمال الدراسة الجامعية كالصاعقة التى نزلت على الأرض فأحرقت الأخضر واليابس من أحلامها وطموحها ورغم ذلك لا تملك من زمام أمرها شيئا و رغم ذلك كانت حريصة على تثقيف نفسها وقراءة الكتب والمجلات للكثير من الكتاب والشعراء .
مع نسمات الفجر وزقزقة العصافير وصياح الديوك وهى تعلن موعد حلول الفجر تستيقظ سميرة كعادتها يوميا فهي حريصة على التزام الطاعات وصلاة الفجر واختلاس تلك اللحظات من عقارب ساعات النهار المملؤة بالضجيج ولكثرة قرائتها فى كتاب الله أصبح لسانها دوماً يجرى بالحروف البليغة التى تفوق خريجات الجامعات فزادها على جمالها جمال وحسن وبهاء البلاغة وروعة الحديث وكان الرضي بقضاء الله ديمومة واسلوب حياة بالنسبة لها ودوما تقوم بمساعدة امها فى تحضير الأفطار والشاى لوالدها الحاج عبدالصمد وأشقائها حسين ومحمود قبل ذهابهم الى الغيط ومتابعة محاصيلهم الزراعية كل يوم .
بعد تناول الفطار ذهب الحاج عبدالصمد واشقائها الى الأرض وبينما هم منهمكين فى العمل رن جرس الهاتف المحمول وكان المتصل هو سعيد ابن اخيه الشقيق المدرس فى جامعة القاهرة والمستقر هناك منذ خمس سنوات حيث تخرج من كلية دار العلوم بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف لتفوقة الدراسي وتبادلا التحيه والسلام والسؤال وابلغة الدكتور سعيد بحديث وطلب كان يخالج صدر الحاج عبدالصمد منذ سنوات ويتمني سماعه بعد ان تركت سميرة المدرسة بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة وهو ان يطلب يدها منه للزواج بها فهو أبن عمها الشقيق ومن اللحم والدم وله مستقبل مرموق وفرح الحاج عبدالصمد كثيرا وابلغه بأنها عرضه وشرفه ولن تكون لغيره ان شاء الله وقال له الدكتور سعيد انه سيحضر مع والده اليوم التالي لإتمام الخطبة والزواج و انتهت المكالمة والاب في حالة رضاء وراحه و على الفور قام الحاج عبدالصمد بابلاغ ولديه حسين ومحمود برغبة الدكتور سعيد فى الزواج من شقيقتهم سميرة ورحب الجميع وعقب انتهاء اليوم توجهوا الى البيت وصادفتهم سميرة عند مدخل باب المنزل ونظروا اليها ونظرت اليهم نظرة وجدتها غريبة نوعا شاهدت فيها رضاء وارتياح واحاديث كثيرة وابتسمت لهم وقالت لهم خير اري في اعينكم كلام وكلام .
قال لها الحاج عبدالصمد والله كبرتي يا سميرة وهنفرح بيكي قريب وضحك اشقائها وهنا الذكاء الأنثوي والفطري بدأ يكشف غموض الصورة أمام اعينها لهذة الحورات والكلمات المحبوسة فى صدر أبيها وهرولت باتجاه غرفتها مع طأطأة رأس العذراء الممزوجة بالحياء والدلال .
ونقل الخبر الحاج عبدالصمد الى زوجتة وكانت متهلله ومستبشرة خيراً ، فالدكتور سعيد منذ ان ترك القرية منذ خمس سنوات لم تجد له مثيلا بين اقرانه ليكون زوجاً لابنتها الوحيدة وكان قبل سفرة حريصا على القرب منها والتودد لها بقول مرات عمي دي بمليون راجل وكانت تضحك معه كثيرا وعلى الفور ذهبت الأم لسميرة التى كانت تستمع من خلف الباب لصوت ابيها وامها وعندما فتحت الباب شاهدت سميرة كالمتعاطى لحقنة مخدر أفقدتة الشعور بما حوله وذلك من شدة الإنتشاء والسعادة التى كانت تتمناها وقالت لها الخبر وهي فى عالم أخر فها هى أخيرا ستتزوج من دكتور فى العلم وأبن عم شقيق وحبيب رغم ظروف الريف التى تكون دوماً حاجزا وسدا منيعا عند التعبير عن المشاعر لكن يبقي من بعض التصرفات ما يرسخ فى صميم الوجدان رغم اختلاف الثقافات .
ولم تنم سميرة ليلتها فقد أصبحت الأن امام عريس أصبح فارسها الوحيد فى الحياة فهو من كانت تذهب برفقته فى المرحلة الابتدائية حيث كان يكبرها بسنوات وهو من كان يحمل حقيبتها احيانا وهو من كان يتشاجر مع الصبيان عندما يزعجونها وها هو اليوم سيكون بطلها وملهمها فى الحياة.
ومع اذان الفجر فى مسجد القرية كانت سميرة تقوم بذات الطقوس اليومية فى تجهيز الفطار ولكن بمشاعر مختلفة فقد اصبحت ضيفة وقريبا ستغادر متزلها الى القاهرة عاصمة الملهمين وحلم الضائعين الحائرين وبينما هى تقوم بطقوسها قال لها ابوها ربنا يسعدك يا بنتي كنت ارفض الكثير من الشباب من اجل ابن عمك وها حلمي يتحقق ان شاء الله سيحضرون اليوم جهزوا لهم الطعام وسأحضر لكم كل ما تطلبونه من السوق ولن اذهب اليوم الى الزرع .
مر اليوم بسرعة البرق ووصلت سيارة امام باب المنزل فيها الدكتور سعيد ووالده ووالدتة واخوته واستقبلهم الجميع بالترحيب والاحضان والقبلات فما اجمل اجتماع الأشقاء بعد غياب وما أجمل لم الشمل بعد البعد والجفاء فقد كانت زيارات مصطفي شقيق عبدالصمد للقرية فى المناسبات فقط ،اما سميرة التى لم تبقي سوي ثواني برفقة عمها وابناء عمها وبخجل الانثي هرولت مسرعة لكن تلك الثواني كانت سنوات من الخيال فقد احتضنت بخيالها الدكتور سعيد حضن تكاد الأضلاع من بينها تتدفق الانهار وتنفجر براكين الشوق والاحتواء وكانت نظرته لها لا تختلف عنها فها هو اليوم سيكون على موعد مع السعادة مع فتاة كانت يوما عشقه منذ الطفوله رغم انه لم يصرح لها بما يخالجة ويخالج مشاعرة .
بعد الطعام والشاى جلس الحاج مصطفي والحاج عبدالصمد والدكتور سعيد فى المندرة وتم تحديد الزواج وقراءة الفاتحة والاتفاق على المهر والشبكة فى يوم الخميس من الاسبوع المقبل على ان يعودوا يوم الاربعاء قبل الفرح بيوم ليتم تجهيز الامور التى تحتاجها الاعراس .
وحضرت سميرة بعد قراءة الفاتحة بناء على طلب والدها وسلمت على عريسها وبارك لهما الجميع وابلغوها بأن تجهز نفسها فهي فى الاسبوع القادم ستكون فى بيتها مع عريسها وانصرفت بخجل القرويات الى غرفتها واحتضنتها زوجة عمها وامها وباركا لها .
طيلة الاسبوع كان المنزل فى حالة تأهب واستعداد وخبيز وتوجيه الدعوه لأهالى القرية وفى يوم الاربعاء حضر العريس من القاهرة برفقة اهله وتم عقد القرآن فى مسجد القرية وفى اليوم التالي كان المهرجان الكبير وحفل الزفاف الذي تحلم به اى فتاه بحضور الأهل والاقارب وكانت السعادة والراحة عنوان المكان واستقرت وسكنت فى عيون الحضور وانطلق صوت القارئ بآيات الرحمن ليعلن اتمام مشاعر حفل الزفاف وبداية ميلاد سميرة وسعيد فى قفص الزوجية الذهبي السعيد وتحققت رغبات كانت مكبوتة طال عليها الزمان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.