مقتل الشاعر
شعر/خالد إبراهيم
شمس الضحي غابت
وحجبت ضوءها
عن كل العيون
وتكلثفت في كبد السماء
كتائب الغيوم
وقد أحاطت بالقمر
حتي بدا رمزا من الأحياء
تمحقه المتاعب والظنون
وانتحرت الأصداف
في عمق المحيط
وارتحلت الأسماك من سكناتها
وتوقفت تلك الطيور عن تغريدها
في زمن الهوان
والبدر أسود كالظلام
تقوست أمعاؤه عند الضريح
والنجم أقسم أن يضن بنوره
ويخاصم الأحياء في أجداثهم
فالقمر مات
قد قتل ليلة عرسه هذا المساء
قتلوه ليس بخنجر مسوم
بل قتلوه بالسهم اللعين
وقد أصابوا إصغريه
صلبوه فوق أشجار الخريف
وعلقوه علي مشانق الصباح
تركوه مذبوحا تدلت رأسه
فوق الغصون
وحاصروه بأبشع التهم
واحسرتاه علي فقيد الأرض
والوجدان في هذا الزمن
قد مات بالعشق اللعين
والشمس عادت من جديد
تنعيه ..مداح الغمام
تنعي المشاعروالقصائد والبحور
قد أقسمت أن تستريح ببيتها
هذا الصباح
وتخاصم الزهر المعانق للورود
ما دام مادح صبحها قد مات
قد كفنته غياهب الظلمات
وتراكمت من فوقه السكنات
صورة الأحياء لم تزل تطارده
في مرقده تحت الثري
لم تزل قصائده للخيول والطيور
والزهور والأحجار عالقة
بأزهان الربيع
ولم تزل أوراقه بغرفة الموت
بمعهد السرطان
تفتح للأمل طريقا
وتبصق في وجه الياس
وتضحك للندماء
علي مقهي الريش
ومجتمع الأدباء
حيث تجلس ( عبلة الرويني)
زوجته ورفيقة دربه في الحياة
وإلي جوارها يحيي الطاهر
والعصفوري من الرفقاء
لم تزل تلك المشاهد المتراكمة
تلاحقه في مثواه الأخير
لا يستطيع أن يفارق الأحياء
إلا بجسد نحيل
تصارعت حوله الديدان
وبرغم ما اصابه من هول الموت
لم تزل ابتسامته تملأ المكان
لكنه ظل صامتا
لم ينطق بكلمة
بعد أن كان فوه
لا يكف عن الكلااااااااام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.