الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019

أسطورة جلجامش بقلم أ.غسان حمدي


أسطورة جلجامش ...وموت صديقه أنكيدوا: 
وإلتقينا حين صارعتنا الأسود 
وهزمنا الحرية برحى القيود
كنا في الموت أعداء 
وأصبحنا للحياة أصدقاء 
هزمتني يا صاحبي ..
وهزمت بي 
كسرتني يا صاحبي ...
وكسرت بي 
وحين سقط.. سقط حلمك 
وحملتني بالدموع 
والحزن يقطر في دمك ويضيء الشموع 
لم اعد معك الآن والموت أحياني 
خفت من موتك ..وموتك سبقك في فناءي 
حزنت علي فيك ومن موت تفر ...
وفي موتك يكون انبعاثي 
ويكون احتضارك في احتضاري 
في هذا الزبد تخضر الحياة 
وفي هذا الجسد سيخاطبني الإله 
قاتلنا سويا وذهبنا سويا...
وعدنا بحظ الحياة لك ..
وموتي كان أبديا وعفويا 
ورثيتني وناديتني أنكيدوا ...
انكيدوا بصدى المحب لصديقه 
ناديتني انكيدوا بحرقة القلب ...
على رفيقه ويقظة ضميره 
أسمعك ولا أجيب ...
أسمعك من ذاك الفضاء الرحيب 
قلت لي عش قويا ...
والأقوياء لا يموتوا 
قلت لي عش فتيا لأجلي والأصدقاء لن يخونوا 
عش إلاهيا والضعفاء لن يكونوا 
في روحك الطريق الى الغابة ...
في روحك تحملني سحابة 
انكيدوا أخبرني كيف لا أموت 
كيف لا أموت مثلك...
وكيف يصمد صوتي في صمتك 
وكيف نحيا للأبد قادة وسادة 
كيف أحيا عفيا وقويا ...
ولا نهاية 
انكيدوا لما الموت فيك يوقف زماني 
لما الموت فيك ينزف في دمي ولغاتي 
ما هذا القوي العتي الأزلي ...
الذي أخذك مني وأبعدك عني 
غلبنا الوحوش وغلبنا الموت وسقطت 
هزمنا الجيوش وهزمنا الصمت ومت 
كيف تولد ثانيا كيف أحيا ثانيا ...
كيف أكون ملكا وكيف يكون الخلد
كيف أحيا كنور لا موت ولا ظل ولا قيد
وكيف وكيف ...
كل اسئلة الفناء تدور في عينيك الثقيلتان 
كل افئدة السماء تثور في ساعديك الهامدتان 
لما الموت يأخذك مني ...
لما تموت ولا تخلد مثلي 
لما تبتعد ولا تجبني 
هزمتك في البداية وأصبحنا أصدقاء 
صدقتك الحكاية وحاربت من أجلك كل الأعداء 
وعدت سالما بدمي أعزي روحي فيك ...
فلا تقبل العزاء 
وعدت ميتا في أدمعي أروي جروحي لتداويك 
وأناديك ولا أحدا يجيب النداء 
روحي لم تعد تحمل جسدك 
قلبي لم يعد ينبض في صوتك 
عناقي لم يعد يعطيك الحياة وبعثك 
دموعي لم تعد قادرة على حملك 
قوية الإرادة في قتلك ونفيك 
أعود وحدي لا أخا لي فيك 
اقود جسدي وحدي ...
ولا أجد من يساعدني ليحيك.
أين ظلك ..أين صوتك 
أين بصرك القوي ...
أين زئيرك الوحشي 
أهكذا تكون الإرادة ...
أهكذا تموت النهاية 
خيالنا انتهى في حلمك الطيني 
وزمانا غدا في موتك الأبدي 
ورحيلنا انقضى في صمتك الندي 
انكيدوا أوقف مسيرك في هذا الموت الفضولي 
انكيدوا اصرف مصيرك من هذا الصمت الدموي 
غاباتي كثيفة والوحوش شريرة ...
كيف اقاتل بدونك وبدون ساعداك 
استعاراتي خفيفة والجيوش كثيرة ...
كيف اقاتل واخطوا بدون رؤاك 
ومن سينزف دمي في جسدك ...
وكيف ستذرف عيني في بصرك 
رحلت يا صديقي وتركتني ...
ذهبت يا أخي ونسيتني وأخذتني ...
بروح السؤال والخيال 
ونسيت لما تكون الحياة ...
ولما الموت يسكت حين تصرخ في صداه 
لن تعود من روح الإله 
ولن تسود الدنيا في هذة الحياة 
فالموت هزيمتنا جميعا ...
وهذة خطاه ورؤاه تأخذنا ...
من صوتنا لنجيب صداه 
تأخذنا من غرائزنا ليقضي فينا مشتهاه 
والموت قصيدتنا تودع رحيلا ورحيلا 
والموت لغز يأتى فردا وسبيلا ويأتي نفيرا 
كل شيئا ذهب وسيأتي ولن يكون 
كل شيء كتب وسيرمي أرواحنا ...
في قبضة المنون 
كل شيئا مرده للسكون ...
مهما انتصرت الحياة 
والموت أقوى وأينما تكون 
سيكون 
بقلمي ...
أ.غسان حمدي 
مساء الصداقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.