الاثنين، 18 نوفمبر 2019

في مدينة النار بقلم / خالد جويد


في مدينة النار ... لا يموت يا ريم الحجر....
يعيش فيها يا صغيرتي ويحيا كما يحيا الشجر ...
هناك يا ريم يستشهد الطفل كما يستشهد العاجز الذي رده الله لأرذل العمر...
في غزة يا طفلتي لا يجرؤ الخريف ان يلفح وجه زهرها بريحه المجنون .... في غزة لا تهاجر طيور النوارس امواج بحرها حتى وإن خانتها في موسم رحيلها الظنون .. باقية يا ريم مدينتي... باقية ما بقي شجر الزيتون...

مدينتي يا ريم.... لا تجيد فن الخطب ولا تحترف لغة الكلام.... غزة يا صغيرتي .. لا يمكن أن تهادن أو تساوم... هي تعرف جيدا يا صغيرتي كيف تفتش عن الموت وسط الزحام
يا ريم .... في غزة تختلف عند امهاتنا حسابات الزمن......... فالطفل حين يولد يصبح من لحظة ولادته رجلا يواجه المحن..

في مدينتي يا ريم تعلمنا من حكايات الزغاريد كيف تزف مواكب الشهداء ...
تعلمنا من الأرحام التي بقرت كيف تلد النساء...
هناك يا ريم تعلمنا كيف يكون العشق للأرض من أسمى معاني الوفاء ...


يا ريم حتى لو زرعوا في أحشاء اطفالنا قنابلهم ستظل شرايينهم مغروسة بالارض جذورا...
ستظل مآذنهم تطال عنان السماء كالابابيل طيَورا....
هم الارض يا ريم لا نحن.... هم الانسان يا ريم لا نحن.. هم الطهر اذا رمت يا صغيرتي ان تكون الأرض للشهداء قبلة وطهورا..


غزة يا ريم لا تعرف معاجمها معنى الانكسار....
هي من مواليد اشهر النار...
تعي تماما الفرق بين من يسعى للشهادة وبين من ينتظر الموت فوق مقاعد الانتظار....
يا ريم في غزة الوطن أغلى من الحياة..... والأرض اغلى من الروح 
تلك هي مدينتي يا ريم... ارض الكرامة والعزة.... تلك هي غزة..
 بقلمي / خالد جويد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.